اجتمعت هذه الأمور مع بعضها لتعكر صفوها وتدمى قلبها ، لكن فاطمة أخفت همها وغمها عن زوجها مخافة أن يتسع جرحه ومعاناته من ظلم الأمة له ، لهذا كانت تذهب إلى قبر أبيها لتبثَّ إليها آلامها وأحزانها وما آل اليه حالها ، فقد قالت ذات مرّة : « يا أبتاه بقيت والهةً وحيرانةً فريدة ، قد انخمد صوتي وانقطع ظهري وتنغص عيشي » . ومرةٍ أخرى نراها تقول :
قُل للمُغيّبِ تَحتَ أطباقِ الثّرى * انْ كُنتَ تَسمَعُ صَرخَتي وَنِدائيا
صُبّتْ عَليَّ مَصائِبٌ لَوْ أنَّها * صُبّتْ عَلى الايَّامِ صِرنَ لَيَالِيا
قدْ كُنْتُ ذاتَ حِمى بِظلِّ مُحمّدٍ * لا أخْشَى مِن ضَيمَ وكان حماً لِيا
فاليومْ أخشعُ لِلذّلِيلِ وَأتَّقي * ضَيْمي وَأدْفَعُ ظالِمي برِدائِيا
إذا بَكَتْ قُمْريّة في لَيلِها * شَجَناً عَلى غُصْنٍ بَكيتُ صَباحيا
فلأجْعَلنَّ الحُزنَ بِعَدَكَ مُونِسي * وَلأجْعَلَنَّ الدّمْعَ فِيكَ وِ شاحِيا
ماذا عَلي مَنْ شَمَّ تُربةَ أحمدٍ * أنْ لا يَشُمَّ مَدى الزّمانِ غَوالِيا
لماذا بكت فاطمة بهذا الشكل ؟
لم كلُّ هذا الجزع ؟
لماذا عدم الارتياح هذا ، كأنها الحرمل على النار ؟
لماذا ؟
لنسمع منها جوابها على هذه التساؤلات .
تقول أم سلمة :
بعد وفاة الرسول الكريم ذهبت لزيارة وتفقد حال سيدة الاسلام فاطمة الزهراء فلخصت لي حالها بهذه الجمل العميقة :
أصبحت بين كمدٍ وكرب