رسول اللَّه ، فحسر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم وجعل يشدخ التمر والسمن ويخلطهما بالأقط حتى اتخذه حيساً .
ثمَّ قال يا علي ادعُ من أحببت ، فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول اللَّه متوافرون ، فقلت : أجيبوا رسول اللَّه ، فقاموا جميعاً وأقبلوا نحو النبي ، فأخبرته بأن القوم كثير ، فجلل السفرة بمنديل ، وقال : ادخل عليَّ عشرة بعد عشرة ، ففعلت وجعلوا يأكلون يخرجون ولا ينقص الطعام ، حتى لقد أكل من ذلك الحيس سبع مائة رجل وامرأة ببركة النبي .
قالت « أم سلمة » : ثم دعا بابنته فاطمة ، ودعا بعليِّ ، فأخذ عليّاً بيمينه وفاطمة بشماله ، وجعلهما إلى صدره ، فقبل بين أعينهما ، ودفع فاطمة إلى عليٍّ وقال : يا علي نعم الزوجة زوجتك ، ثم أقبل على فاطمة وقال : يا فاطمة نعم البعل بعلك ثمَّ قام يمشى بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيىء لهما ، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال : طهركما اللَّه وطهر نسلكما أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما ، أستودعكما اللَّه واستخلفه عليكم . « 1 »
ليعتبر عشاق الدنيا وذوو الايمان الضعيف المتأثرون بزخارف هذا العالم المادي ، الذين يرون كرامة وجلال العائلة في التشريفات القاصمة للظهر التي تقام في العرس ، وليستلهموا من هذا البناء التربوي للانسان الذي يعدّ ثروةً وكنزاً لسعادة كلٍّ من الشباب والشابات ، وليتفحصوا صفحات التأريخ ويشاهدوا بأعينهم كيف طبقت تعاليم الاسلام أحداث « خطبة » و « مهر » و « جهاز » و « مراسم حفلة زواج » سيدة النساء فاطمة الزهراء عليه السلام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، « تاريخ الزهراء » ص 131 - 132 .