الآخرون البيعة لأنفسهم ، فنبارك مقدمه ، وندافع عن حكومته ؟ نعمل على إطاعته ، ونستجيب لأوامره من صميم قلوبنا وأرواحنا .
وبوجوده لم نكن لنقدِّم أحداً عليه لأنه أليق من غيره بهذا الأمر ، وأقرب الناس لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ودينه وفكره .
ولكن يا للأسف فقد فات الأوان ! فبعد أن صافحنا أياديهم الممدودة للمبايعة ، وطوَّقنا رقابنا بعهد الطاعة ، وبسبب تعزيز ذاك الارتباط في هذا الأمر فإنه قد أُغلقت جميع الطرق بوجوهنا ولا سبيل للعودة !
أمّا ليتهم لم يتذرّعوا بذلك العذر في محضر سيدة الإسلام صلى الله عليه وآله الذي هو أشد قسوةً من فِعلهم ، جواب قبيحٌ ، وعذرٌ مفتضح كاذب ، كلامٌ آلم قلبها الطاهر بشدة ، وزاد من هموم روحها الجسيمة همّا آخر .
ليتهم أقرّوا بذنبهم على الأقل ، وليتهم وعدوها بالرّجوع في الفرصة المناسبة ، ولم ينطق لسانهم بذلك العذر الواهي ، بالإضافة إلى :
أوّلًا : أنهم سمعوا من شخص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولِعدّة مرات أن الوصاية والخلافة لن تكون إلا لعليِّ بن أبي طالب عليه السلام ، وهذا الأمر يغني عن البيعة له .
ثانياً : على فرض ضرورة البيعة ، ألم يأخذ الرسول صلى الله عليه وآله منهم البيعة لعليٍّ عليه السلام في غدير خم ، تلك الحادثة التي لم تكن لتخفى على أحد ، فهي أحداثٌ عاشوها وشاهدوها عن قرب أو سمعوا بها على الأقل .
ثالثاً : على فرض أنّهم لم يحضروا بيعة الغدير ولم يسمعوا حديث الرسول صلى الله عليه وآله في ذلك اليوم ، فهل خفي على أحدٍ منهم أفضلية عليٍّ عليه السلام على الآخرين ؟ !
لماذا لم يأتوه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ويمدّوا أيديهم مجددين له البيعة إن لزم الأمر ؟
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 169
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٩