الخطبة المؤلمة في نساء المدينة
ألقت سيدة النساء عليها السلام هذه الخطبة وهي على فراش المرض ، ذلك المرض الذي لم تشف منه أبداً ، ومنه عرجت روحها الطاهرة .
كانت خطبتها الأولى في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وهي في حالةٍ صحية جيدة « 1 » ، وبحضور جمعٍ من رجال المهاجرين والأنصار ، وكانت هذه الخطبة في مقابل نساء المهاجرين والأنصار في داخل بيتها وعلى فراش المرض .
رغم أن المخاطب قد اختلف ، والزمان والمكان قد تغيّرا ، والحال قد تردّى ، إلا أن لحن الخطبتين ينم وبوضوح عن روحيةٍ عاليةٍ مملوءةٍ بالعلم والمعرفة ، مفمعةٍ بالإيمان وحب اللَّه ، يفيض من جنبيها ألمٌ وحزن ، وقد تميزت كلا الخطبتين بلحنٍ بليغٍ وساحقٍ وأخّاذٍ وقاطعٍ وشجاع ، لكن لحن الخطبة الثانية التي هي موضوع بحثنا حالياً كانت أشد تنكيلًا بالظالمين وأكثر حرقةً وألماً وغماً .
لقد كانت هذه الخطبة التي صدرت من قلب بنت الرسول صلى الله عليه وآله المتألم بمثابة رسالة الهموم والأحزان .
هامش
( 1 ) كما ورد شرحه في الخطبة الأولى ، فإن ستاراً قد أُسدل ليحجب النساء ، ثم أنها كانتتتوسط جمع النساء اللاتي رافقنها .