قال الله تعالى * ( قل ) * يا محمد * ( إن الأولين والآخرين ) * يعني الأمم الخالية وهذه الأمة * ( لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) * يعني في يوم القيامة يجتمعون فيه * ( ثم إنكم أيها الضالون ) * يعني المشركون * ( المكذبون لآكلون من شجر من زقوم ) * وقد ذكرناه * ( فمالئون منها البطون ) * يعني يملؤون من طلعها البطون * ( فشاربون عليه من الحميم ) * يعني على إثره يشربون من الحميم * ( فشاربون شرب الهيم ) * يعني كشرب الهيم وهي الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الشراب
ويقال الأرض التي أصابتها الشمس وهي أرض سهلة من الرملة
قرأ نافع وعاصم وحمزة * ( شرب الهيم ) * بضم الشين والباقون بالنصب
فمن قرأ بالضم فهو اسم
ومن قرأ بالنصب فهو المصدر
ويقال كلاهما مصدر شربت
ثم قال * ( هذا نزلهم يوم الدين ) * يعني جزاءهم يوم الجزاء
ويقال معناه هو الذي ذكرناه من الزقوم والشراب طعامهم وشرابهم يوم الحساب
سورة الواقعة 57 - 62
ثم قال * ( نحن خلقناكم ) * يعني خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون * ( فلولا تصدقون ) * يعني أفلا تصدقون بالبعث وبالرسل
ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا فقال * ( أفرأيتم ما تمنون ) * يعني ما خرج منكم من النطفة ويقع في الأرحام * ( أأنتم تخلقونه ) * يعني أنتم تخلقون منه بشرا في بطون النساء ذكرا أو أنثى * ( أم نحن الخالقون ) * يعني بل نحن نخلقه * ( نحن قدرنا بينكم الموت ) * يعني نحن قسمنا بينكم الآجال فمنكم من يموت صغيرا ومنكم من يموت شابا ومنكم من يموت شيخا
قرأ ابن كثير * ( نحن قدرنا ) * بالتخفيف وقرأ الباقون * ( قدرنا ) * بالتشديد ومعناهما واحد لأن التشديد للتكثير
ثم قال * ( وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ) * يعني وما نحن بعاجزين إن أردنا أن نأتي بخلق مثلكم وأمثل منكم وأطوع لله تعالى * ( وننشئكم في ما لا تعلمون ) * يعني ونخلقكم سوى خلقكم من الصور فيما لا تعلمون من الصور مثل القردة والخنازير
ويقال وما نحن بعاجزين على أن نرد أرواحكم إلى أجسامكم بعد الموت
ثم قال عز وجل * ( ولقد علمتم النشأة الأولى ) * يعني علمتم ابتداء خلقكم إذ خلقناكم في بطون أمهاتكم ثم أنكرتم البعث * ( فلولا تذكرون ) * يعني فلولا تتعظون وتعتبرون بالخلق الأول أنه قادر على أن يبعثكم كما خلقكم أول مرة ولم تكونوا شيئا
تفسير السمرقندي — صفحة 374
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٣٧٤