يعني تجعلون شكر رزقكم التكذيب ولا تنسبون السقيا إلى الله تعالى الذي رزقكم
سورة الواقعة 83 - 96
ثم قال * ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) * يعني بلغ الروح الحلقوم * ( وأنتم حينئذ تنظرون ) * إلى الميت * ( ونحن أقرب إليه منكم ) * يعني أمر الله تعالى وهو ملك الموت أقرب إليه منكم حين أتاه لقبض روحه * ( ولكن لا تبصرون ) * ما حضر الميت * ( فلولا إن كنتم غير مدينين ) * يعني غير محاسبين
ويقال غير مملوكين أذلاء من قولك دنت له بالطاعة وإنما سمي * ( يوم الدين ) * لأنه يوم الإذلال والهوان
ويقال * ( غير مدينين ) * يعني غير مجزيين * ( ترجعونها إن كنتم صادقين ) * يعني إنكم غير محاسبين فهلا رددتهم عنه الموت
ثم ذكر الأصناف الثلاثة الذين ذكرهم في أول السورة فقال * ( فأما إن كان من المقربين ) * يعني إذا كان هذا الميت من المقربين عند الله ومن السابقين * ( فروح وريحان ) * قرأ الحسن * ( فروح ) * بضم الراء وقراءة العامة بالنصب
وقال أبو عبيد لولا خلاف الأمة لقرأته بالضم
وروت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بالضم وقال القتبي * ( الروح ) * يعبر عن معان فالروح روح الأجسام الذي تقبض عند الممات وفيه حياة النفس
والروح جبريل وكلام الله روح لأنه حياة من الجهل وموت الكفر ورحمة الله روح كقوله * ( وأيدهم بروح منه ) * [ المجادلة 22 ] أي برحمة
والروح الرحمة والرزق
ويقال * ( الروح ) * حياة دائمة لا موت فيها * ( والريحان ) * الرزق
ويقال هي النبات بعينها
ومن قرأ بالنصب فهو الفرح
ويقال الراحة ويقال هي الرحمة كقوله * ( لا تيأسوا من روح الله ) *
ثم قال * ( وجنة نعيم ) * يعني لا انقطاع لها * ( وأما إن كان من أصحاب اليمين ) * يعني إن كان الميت من أصحاب اليمين * ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) * يعني سلام الله لهم
ويقال يسلمون عليك من الجنة
ويقال * ( سلام لك ) * يعني سلام عليك منهم
ويقال ترى منهم ما تحب من السلام
ويقال * ( فسلام لك ) * يعني يقال لهم عند الموت وفي القبر وعلى الصراط وعند الميزان بشارة لك إنك من أهل الجنة
ثم قال عز وجل * ( وأما إن كان من المكذبين ) * يعني إن كان الميت * ( من المكذبين ) * بالبعث * ( الضالين ) * عن الهدى * ( فنزل من حميم ) * يعني جزاؤهم وثوابهم من حميم يعني
تفسير السمرقندي — صفحة 377
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٣٧٧