المؤمن * ( قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى ) * يعني ما أريكم من الهدى إلا ما أرى لنفسي
ويقال ما آمركم إلا ما رأيت لنفسي أنه حق وصواب * ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) * يعني ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى
وقرئ في الشاذ * ( الرشاد ) * بتشديد الشين يعني سبيل الرشاد الذي يرشد الناس ويقال رشاد اسم من أسماء أصنامه
سورة غافر 30 - 33
قوله تعالى * ( وقال الذي آمن ) * وهو حزبيل * ( يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ) * يعني أخاف عليكم من تكذيبكم مثل عذاب الأمم الخالية * ( مثل دأب قوم نوح ) * أي مثل عذاب قوم نوح * ( وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ) * يعني لا يعذبهم بغير ذنب * ( ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) * وهو من تنادى يتنادى تناديا
وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قرأ * ( يوم التناد ) * بتشديد الدال وقال تندون كما تند الإبل وهذا موافق لما بعده * ( يوم تولون مدبرين ) * وكقوله * ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ) * [ عبس 34 ، 35 ]
وقرأ الحسن يوم التنادي بالياء وهو من النداء يوم ينادى كل قوم بأعمالهم
وينادي المنادي من مكان بعيد
وينادي أهل النار أهل الجنة
وينادي أهل الجنة أهل النار * ( قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ) * [ الأعراف 44 ] وقراءة العامة * ( التناد ) * بالتخفيف بغير ياء وأصله الياء فحذف الياء لأن الكسرة تدل عليه
ثم قال عز وجل * ( يوم تولون مدبرين ) * يعني هاربين
قال الكلبي انطلقوا بهم إلى النار فعاينوها هربوا فيقال لهم * ( ما لكم من الله من عاصم ) * يعني ليس لكم من عذاب الله من مانع
وقال مقاتل * ( يوم تولون مدبرين ) * يعني ذاهبين بعد الحساب إلى النار كقوله * ( فتولوا عنه مدبرين ) * أي ذاهبين * ( ما لكم من الله من عاصم ) * يعني من مانع من عذاب الله أي مانع يمنع عنكم عذاب الله
* ( ومن يضلل الله ) * عن الهدى " فما له من هاد " يعني من مرشد وموفق
سورة غافر 34 - 35
تفسير السمرقندي — صفحة 196
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص١٩٦