قوله عز وجل * ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ) * هذا قول حزبيل أيضا لقوم فرعون قال * ( ولقد جاءكم يوسف ) * ويقال يعني به أهل مصر وهم الذين كانوا قبل فرعون لأن القرون الذين كانوا في زمان فرعون لم يروا يوسف وهذا كما قال تعالى * ( فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ) * [ البقرة 91 ] وإنما أراد به آباءهم * ( بالبينات ) * أي بتعبير الرؤيا
وروي عن وهب بن منبه قال فرعون موسى هو الذي كان في زمن يوسف فعاش إلى زمان موسى وهذا خلاف قول جميع المفسرين * ( فما زلتم في شك مما جاءكم به ) * من تصديق الرؤيا وبما أخبركم * ( حتى إذا هلك ) * يعني مات * ( قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) *
يقول الله تعالى * ( كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ) * يعني من هو مشرك شاك في توحيد الله
ثم وصفهم فقال * ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ) * يعني بغير حجة * ( أتاهم كبر مقتا عند الله ) * يعني عظم بغضا لهم من الله * ( وعند الذين آمنوا ) * يعني عند المؤمنين ثم قال * ( كذلك يطبع الله ) * يعني يختم الله بالكفر * ( على كل قلب متكبر جبار ) * يعني متكبر عن عبادة الله تعالى
قرأ أبو عمرو * ( قلب متكبر ) * بالتنوين
جعل قوله * ( متكبر ) * نعتا للقلب
ومعناه أن صاحبه متكبر والباقون * ( قلب متكبر ) * بغير تنوين على معنى الإضافة لأن المتكبر هو الرجل فأضاف القلب إليه
سورة غافر 36 - 41
قوله تعالى * ( وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا ) * أي قصرا مشيدا * ( لعلي أبلغ الأسباب ) * يعني أصعد طرق السماوات * ( فاطلع ) * يعني انظر * ( إلى إله موسى ) * الذي يزعم أنه أرسله
وقال مقاتل والقتبي * ( أسباب السماوات ) * أبوابها
قرأ عاصم في رواية حفص * ( فاطلع ) * بنصب العين والباقون بالضم
فمن قرأ بالنصب جعله جوابا للفعل
ومن قرأ بالضم رده إلى قوله * ( أبلغ الأسباب ) * فأطلع
ثم قال * ( وإني لأظنه كاذبا ) * يعني لأحسب موسى كاذبا في قوله
تفسير السمرقندي — صفحة 197
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص١٩٧