من عبارة الإمام الحسين عليه السلام هو أنّ من لحق بي فاز بالشهادة ، هذه السعادة الكبرى التي تُعتبر فرصة ذهبية لا تسنح دائماً للإنسان ، وقد حرم ابن الحنفية نفسه من هذه النعمة العظيمة . وعلى ضوء ما تقدّم لنا أنّ نطرح هذا السؤال : هل تقدح عدم شهادة أولئك الأفراد العشرة - على فرض الصحّة - بالخبر الغيبي للإمام عليه السلام ؟ إذا قال الإمام عليه السلام :
كلّ من لحق بنا من بني هاشم في المدينة فإنّه يستشهد ، فهل هذا القول لا ينسجم وعدم شهادة أولئك الأفراد العشرة ؟ لنضطرّ لحمل كلمة « استشهد » على معناها المجازي في احتمال الشهادة ؟
3 - الجمع بين الرسالة وعدم قتل جماعة :
اتّضح ممّا مرّ سابقاً أنّ عدم استشهاد جماعة من أصحاب الإمام - على فرض الصحّة - لا يضرّ بصحّة إخبار الإمام ، وذلك لأنّ إخبار الإمام مختصّ ببني هاشم من سكنة المدينة الذين لم يلحقوا بركب الإمام منذ بداية الأمر ، ولم يكن أحد ممّن لم يستشهد من بني هاشم من المتخلّفين ، بل كانوا ممّن لحقوا بركبه منذ البداية ، ولقد كان بإمكان مؤلّف كتاب « شهيد جاويد » أن يأتي بشاهد أفضل لحمل الرواية على معناها المجازي ، وهو أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام كان في القافلة ولم يستشهد . إذن ، لِمَ يذكر بعض الأفراد الذين لم تتّضح أوضاعهم ؟ وجوابنا على السؤال هو أنّ الإخبار الغيبي مختصّ بجماعة معيّنة .
افتراض آخر :
نفرض أنّ رسالة الحسين عليه السلام تشمل عامّة بني هاشم ولا تختصّ بالمتخلّفين ، وعلى ضوء هذا الفرض يكون الجمع بين الرواية وعدم شهادة البعض من بني