تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
اللَّه . فتكلّم ابن عباس عن هذا الأمر وانصرف ، ثمّ عاد إليه عند الليل أو الغد وأبدى له نصائحه بالانصراف عن هذا السفر « 1 » . أوَ لا تصرّح هذه القصّة - التي نقلها الطبري عن أبي مخنف - بأنّ العزم على الحركة كان قبل يوم أو يومين ؟ فلما ذا نقول : كانت الحركة مفاجأة وقد دفعه الاضطرار إلى ذلك ، حيث كان قصده الأساسي الإتيان بمناسك الحجّ ، وعليه : يمكن الجمع بين إيراد الخطبة في الليل مع الحركة صباحاً والعزم عليها ، وهذا ما حصل في الواقع ، وذلك لأنّه عزم على الحركة في الليل وأورد الخطبة . سؤال : إذا كان الإمام عليه السلام عازماً على الحركة قبل يوم أو يومين وكان يعلم أنّه لا يتوقّف في مكّة حتّى إتمام مناسك الحجّ ، فلِمَ أحرم للحجّ واتّجه إلى عرفة ؟ جوابه : أنّ عمل الإمام عليه السلام هذا يستند إلى مصلحة ، ورغم أنّه قرّر الحركة وكان يعلم بعدم أدائه لكافّة أعمال الحجّ ، كان من الضروري أن يحرم للحجّ وينضمّ إلى الجماعة الإسلاميّة في تلك المراسم ، ثمّ يبدّل إحرام الحجّ عمرة ليعلم الناس أن ليس هنالك من حصانة له في ظلّ هذه الحكومة الغاشمة ، وليس له أمن في الحرم الآمن الذي تؤمن فيه الحيوانات ، وهكذا يكشف الإمام عليه السلام عن بعض خطط هذه الحكومة ومؤامراتها والتي تهدف إلى إحياء العهد الجاهلي ، ولتعلم الأجيال الإسلامية القادمة بسلب أمن الحرم من قبل هذه الحكومة ، وأنّها لم تمهله حتّى لأداء مناسك الحجّ . أضف إلى ذلك أنّه ليس من المعلوم أنّ الإمام عليه السلام أحرم للحجّ ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 287 .
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 235 | عبد الرحيم الحمراني / الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي