تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
خفايا الناس ، أمّا ذيل الآية فقد ورد لفظ الجلالة متّصفاً بعالم الغيب والشهادة ، وهذا العالم هو اللَّه الذي ذكر في صدر الآية ، وعليه : فكما أنّ اللَّه عالم الغيب فإنّ رسول اللَّه وبعناية الحقّ سبحانه في طول هذه المزية الإلهية الذاتية - لأنّها وردت في طول اللَّه في الآية - يتمتّع بإفاضة علم الغيب عليه ، وليست هنالك من الأعمال ما يخفى عليه ، ثمّ كان المؤمنون في طول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، الأئمّة الأطهار الذين يطّلعون الخفاء بلطف اللَّه فيقفون على أعمال العِباد ، واللَّه أعلم .

الشواهد الحيّة ! ! !

هل يمكن أن نحصر علم الأئمّة في دائرة أحكام وتعاليم القرآن رغم هذه الشواهد الحيّة والدلالات القرآنية بعلمهم المطلق وإحاطتهم بالخفايا والأسرار ، فلا نراهم أبعد شأناً من المجتهد الذي يستنبط الأحكام الشرعية من القرآن ؟ ! أم لا بدّ أن نذعن إلى سعة علمهم وإحاطتهم بكافّة الحوادث ؛ لأنّ الزمان والمكان ليس من شأنهما أن يكونا حجاباً يحول دون رؤيتهم لباطن الأمور ، وهل يصعب على هؤلاء الزعماء الخالدين المطهّرين من الرجس والدنس والعلماء بالكتاب والشهداء على أعمال العباد وحفظة القرآن وأمناء الوحي ، أن يتكهّنوا بالحوادث والوقائع التي تهدّد بالخطر كيان الإسلام والمسلمين ؟ وهل كان الإمام الحسين عليه السلام المظلوم الذي هبّ للدفاع عن الرسالة غافلًا عمّا ستئول إليه الأمور في كربلاء ، ولم يكن يمتلك رؤية واضحة لحركته وانطلاقته التأريخية من المدينة إلى كربلاء ! لا ننوي الإجابة على هذه الأسئلة ونترك ذلك للإخوة القرّاء الأعزّاء ، ليتحفونا بجوابهم على ضوء ما واكبناه من أحداث سابقة .

طرق الأئمّة عليهم السلام في الحصول على العلم :

لقد اتّضح من الأبحاث السابقة أنّ الإمام عالم بالغيب ، وأنّه يستمد علمه
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 191 | عبد الرحيم الحمراني / الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي