تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الآية الأُخرى التي كشفت عن علم الإمام بالغيب هي :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » .

كيف يعلم الجميع ؟ !

كيف يعلم جميع المسلمين بسيرة المنافقين أو خفايا بعض الناس ؟ اللَّه عالم الغيب والشهادة والذي يكشف الأعمال ويريها من يقوم بها فيضعها نصب أعينهم ، فالأعمال التي تصدر من الناس - وعلى ضوء ذيل الآية - لا بدّ أن تكون الأعمال والأفعال الخفيّة ، إلّا أنّنا نعلم أنّه لا يمكن للجميع الاطّلاع على هذه الخفايا ، وهنا لا بدّ من القول بوجود عدّة معدودة من المؤمنين - مضافاً إلى اللَّه ورسوله - تمتلك رؤية ثاقبة تجعلها تخترق الحُجب وتطّلع على الخفاء ، فلا بدّ أن نعرف من هي هذه العدّة المعدودة من المؤمنين ؟ قال المحقّق الطوسي في تفسيره التبيان : هؤلاء هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، وقد جاء في الخبر أنّ أعمال الامّة تعرض كلّ يوم اثنين وخميس على النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام « 2 » ، وهذا ما أشار إليه الإمام الرضا عليه السلام لابن الزيّات « 3 » . إذن ، فالآية الكريمة ترى للأئمة رؤية ثاقبة كالتي لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله والتي تمكّنهم من الإحاطة بالخفيات . وأدنى تأمّل في صدر الآية وذيلها يقود إلى أنّ تلك العدّة المعيّنة من المؤمنين عالمة بالغيب والشهادة أيضاً ، فقد ورد لفظ الجلالة في أوّل الآية دون قيد ثمّ أردف بالرسول ، وهؤلاء المؤمنين في طول لفظ الجلالة في الاطّلاع على
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 105 . ( 2 ) تفسير التبيان : 5 / 295 . ( 3 ) تقدّم في ص 173 .