وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته « 1 » . أبو بصير : هو ليث بن البُختري المرادي المُكنّى بأبي بصير ، وهو ممّن لا نقاش في وثاقته ، وهو من أصحاب الإمام الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام ، فإنّه وإن طعن فيه علماء الرجال باجتهاداتهم إلّا أنّه في جلالة قدره رواية ذكرها محمّد بن قولويه القمي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، أنّ الصادق عليه السلام قال : « إنّ أصحاب أبي كانوا زيناً أحياءً وأمواتاً ، أعني زرارة ومحمّد بن مسلم ، ومنهم ليث المرادي وبريد العجلي ، هؤلاء القوّامون بالقسط ، هؤلاء القوّامون بالقسط ، هؤلاء السابقون السابقون أولئك المقربون « 2 » . كان هؤلاء ثلاثة نفر ممّن حضر مجلس الإمام . أمّا الرابع وهو يحيى البزّاز فلم نعرفه ، ويحتمل أن يكون الخزّاز ، وهو من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام « 3 » . فهؤلاء الرجال الذين حضروا مجلس الإمام الصادق عليه السلام هُم من كِبار الفُقهاء والعُلماء ، وقد قارن الإمام منزلة داود بن كثير بمنزلة المقداد لدى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والحال أنّ المقداد من كِبار صحابة النبي صلى الله عليه وآله . وهم ممّن وقف على منزلة الإمام والإذعان له بعلم الغيب ، وهذا ما يفيده صدر الرواية .
شرح الرواية :
لقد تحاشى الإمام عليه السلام في بداية الرواية علمه بالغيب ، وقد تنزّل عن مكانته بحيث صعب عليه العثور على الجارية في إحدى غُرف الدار . ونعلم أنّ دار الإمام عليه السلام لم تكن من قَبيل ناطحات السحاب أو قصر الكرملن ، بحيث إذا اختفى
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 2 / 247 - 248 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال المعروف ب « رجال الكشي » : 170 رقم 287 وص 239 رقم 433 .
( 3 ) رجال الشيخ الطوسي : 322 رقم 4807 ، معجم رجال الحديث : 20 / 99 رقم 13614 .