وحدة الموضوع :
كان البحث بشأن الأخبار والآيات التي كشفت عن المرتبة العلمية للأئمة عليهم السلام ، وقد اتّضح لدينا خلال الأبحاث أنّ أئمّة المسلمين هم الصفوة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله الذين حظوا بلطف اللَّه وعنايته ببصيرة ثاقبة جعلتهم يقفون على جميع أسرار القرآن وخفايا الحوادث ومكنونات قصص الماضين ومصير المسلمين ، وللوقوف أكثر على منزلتهم العلمية نتابع ما ورد في الخبر عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام أنّهما قالا : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « علمتُ علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ، فلم يفتني ما سبقني ، ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي » « 1 » . ولا تقتصر هذه المنزلة على علي عليه السلام ، بل هي لجميع الأئمّة عليهم السلام ، فقد قال الإمام الرضا عليهم السلام : « عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام » « 2 » .
الذهول والدهشة ! !
لعلّ مثل هذه الكلمات أثارت اضطراب البعض وجعلته يشعر بالدهشة والذهول ، ولا غرو ولا عجب ! إنّنا نرى العجائب في العالم ونشاهد الغرائب ، إلّا أنّنا نمرّ مرّ الكِرام ، فنرى المرتاضين الذين جعلهم الارتياض يصيبون في بعض ما يتكهّنون ومن خلف الحجب والكواليس يتحدّثون ، أو نلتقي بعض الأفراد الورعين الذين يتحدّثون أحياناً عن أسرار حياتنا فلا نتعجّب ممّا يقولون . فقد فتحت بعض نوافذ العلم بوجه تلك الطائفة من المرتاضين إثر رياضتهم ولو كانت بالباطل . وهذه الطائفة من العارفين السالكين حصلوا على ذلك إثر اتّباعهم الحقّ وهجرهم الشهوات ، في
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 197 - 198 باب أنّ الأئمّة عليهم السلام هم أركان الأرض ح 2 و 3 .
( 2 ) الكافي 1 : 223 باب أنّ الأئمّة عليهم السلام ورثوا علم النبيّ . . . ح 1 .