بن كليب : قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : « واللَّه إنّا لخزّان اللَّه في سمائه وأرضه ، لا على ذهب ولا على فضّة إلّا على علمه » « 1 » . تسند هذه الرواية المعتبرة - التي تؤيّدها عشرات الروايات - إلى أبي جعفر الذي أسماه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالباقر ؛ لأنّه يبقر علم الأوّلين والآخرين ، ونرى كيف أنّه يقسم ثمّ يؤكّد قسمه بحرف ( إن ) وحرف اللام : إنّا لخُزّان العلم ! فهل علم اللَّه محدود ؟
وعليه : فعلم الأئمّة عليهم السلام هو الآخر ليس بمحدود ، فلو قلنا : إنّ جميع الحوادث وما خلف الحُجب معلومة عند أئمّة المسلمين ، لما كان ذلك جزافاً ، ولكن ينبغي التعامل مع هذا الأمر ببصيرة القلب للتعرّف على خاصة عباد اللَّه . لقد جعل اللَّه الأئمّة عليهم السلام أنواراً وطهّر قلوبهم وأرواحهم ، فهل من اجتماع بين الظلمة والنور ؟ وهل لمن كان نوراً محضاً أن يكون جاهلًا ؟ نعم ، إنّما هم نور من ذلك النور ، ولذلك أوجب القرآن الاقتداء بشعاع هذا النور :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
« 2 » . لقد قال الإمام الباقر عليه السلام - طبقاً لرواية أبي خالد الكابلي - : « النور واللَّه الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة ، وهم واللَّه نور اللَّه الذي أنزل ، وهم واللَّه نور اللَّه في السماوات وفي الأرض ، واللَّه يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم واللَّه ينوّرون قلوب المؤمنين ، ويحجب اللَّه - عزّ وجلّ - نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ، واللَّه يا أبا خالد لا يحبّنا عبد ويتولّانا حتّى يطهّر اللَّه قلبه ، ولا يطهّر اللَّه قلب عبد حتّى يسلّم لنا ويكون سلماً لنا ، فإذا كان سلماً لنا سلّمه اللَّه من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 192 باب أنّ الأئمّة عليهم السلام ولاة أمر اللَّه ح 2 .
( 2 ) سورة التغابن : الآية 8 .
( 3 ) الكافي 1 : 194 باب أنّ الأئمّة عليهم السلام نور اللَّه عزّ وجلّ ح 1 .