Skip to main content

المواقف — Page 514

Contributors:

P.514
وثالثها أن يستديم الندم على الذنب المتوب عنه في جميع الأوقات وهي عندنا غير واجبة فيها أي في صحة التوبة أما رد المظالم والخروج عنها برد المال أو الاستبراء عنه أو الاعتذار إلى المغتاب واسترضائه إن بلغه الغيبة ونحو ذلك فواجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر قال الآمدي إذا أتى بالمظلمة كالقتل والضرب مثلا فقد وجب عليه أمران التوبة والخروج عن المظلمة وهو تسليم نفسه مع الإمكان ليقتص منه ومن أتى بأحد الواجبين لم تكن صحة ما أتى به متوقفة على الإتيان بالواجب الآخر كما لو وجب عليه صلاتان فأتى بإحديهما دون الأخرى وأما أن لا يعاود أصلا إلى ما تاب عنه فلأن الشخص قد يندم على الأمر زمانا ثم يبدو له والله تعالى مقلب القلوب من حال إلى حال قال الآمدي التوبة مأمور بها فتكون عبادة وليس من شرط صحة العبادة المأتي بها في وقت عدم المعصية في وقت آخر بل غايته أنه إذا ارتكب ذلك الذنب مرة ثانية وجب عليه توبة أخرى عنه وأما استدامة الندم في جميع الأزمنة فلأن النادم إذا لم يصدر عنه ما ينافي ندمه كان ذلك الندم في حكم الباقي لأن الشارع أقام الحكمي أي الأمر الثابت حكما مقام ما هو حاصل بالفعل كما في الإيمان فإن النائم مؤمن بالاتفاق ولما في التكليف بها أي باستدامة الندم من الحرج المنفي عن الدين قال الآمدي يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقي العبادات وأن لا يكون بتقدير عدم استدامة الندم وتذكره تائبا وأن تجب عليه إعادة التوبة وهو خلاف الإجماع قال ومهما صحت التوبة ثم تذكر الذنب لم يجب عليه تجديد