Skip to main content

المواقف — Page 505

Contributors:

P.505
ثمة ثواب ولا عقاب وأنه محال فعند الجبائي عقلا لأن إبطال كل منهما للآخر إما معا أو على التعاقب وكلاهما محال لما عرفت وعند أبي هاشم أن العقل لا يدل على امتناع التساوي إذ ما من مرتبة من مراتب الطاعات إلا ويجوز العقل بلوغ المعاصي إليها وبالعكس ولا استحالة من جهة العقل في تساقطهما أيضا لأن كل واحد من العملين يؤثر في استحقاق الآخر كما مر إنما استحالته للإجماع على أن لا خروج للمكلف عنهما بل كل مكلف إما من أهل الجنة أو النار ولا بد له من الخلود في إحديهما ولا يتصور وقوع أحد الخلودين مع التساوي في الموجب وإنما فسرنا المعتزلة بالجبائيين وأتباعهما لما سلف من أن جمهورهم ذهبوا إلى إحباط جميع الطاعات بمعصية واحدة وحينئذ فإحباط المعصية للطاعة المساوية لها يكون عندهم أولى والجواب لم لا يجوز على تقدير تساوي الطاعات والمعاصي أن يثاب لما مر من أن جانب الثواب أرجح فإن الحسنة تجزى بعشر أمثالها والسيئة لا تجزى إلا بمثلها وأيضا على تقدير التساوي والتساقط معا لا يلزم خلو المكلف عن الثواب والعقاب لجواز التفضل بالثواب عندنا ويجوز أيضا أن لا يثاب ولا يعاقب ولا يكون من أهل الجنة ولا النار بل يكون أي من استوت طاعاته ومعاصيه من أهل الأعراف كما ورد به الحديث الصحيح ويجوز أيضا أن يجمع له بين الثواب والعقاب كما يرى أحدنا يدوم له غمه من جهة وفرحه من جهة أخرى ويدوم له ألمه ولذته كذلك لا يخلص له أحدهما في حياته الدنيا ولا نسلم أن الخلوص معتبر في حقيقة الثواب والعقاب
المواقف — Page 505 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة