Skip to main content

المواقف — Page 504

Contributors:

P.504
وقال أبو هاشم بل يوازن بين طاعاته ومعاصيه فإيهما رجح أحبط الآخر وينحبط من الراجح أيضا ما يساوي مقدار المرجوح ويبقى الزائد فيكون الراجح حينئذ قد أحبط المرجوح على هذا الوجه الذي لا يستلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر ولما أبطلنا الأصل الذي هو استحقاق العقاب والثواب بالمعصية والطاعة بطل الفرع المبني عليه وهو الإحباط مطلقا سواء كان بطريق الموازنة أو غيرها ثم نقول لهم أي للبهشمية كل واحد من الاستحقاقين المتساويين لو أبطل الآخر فإما معا فيكون الشيء موجودا حال كونه معدوما لأن وجود كل منهما يقارن عدم الآخر فيلزم عدمهما معا حال وجودهما معا أو لا معا بل ينعدم أحدهما فيبطل الآخر ثم يكر الآخر عليه فيغلبه وأنه باطل لأنه لما كان قاصرا عن الغلبة قبل حتى صار مغلوبا فكيف لا يكون قاصرا عنها إذا صار مغلوبا وقد يجاب بأن كل واحد من العلمين يؤثر في الاستحقاق الناشئ من الآخر حتى يبقى من أحد الاستحقاقين بقية بحسب رجحانه فليس الكاسر والمنكسر واحدا كما لم يتحدا في المزاج أيضا تذنيب قد اتفق المعتزلة أي الجبائيان وأتباعهما على أنه لا يتساوى الثواب والعقاب أي لا يتساوى الطاعات والزلات وإلا تساقطا إذ لا يجوز بقاؤهما معا لما مر من التنافي بين الثواب والعقاب وبين استحقاقيهما أيضا ولا يجوز إسقاط أحدهما بالآخر لتساويهما فرضا وإذا تساقطا معا فلا يكون