Skip to main content

المواقف — Page 381

Contributors:

P.381
تتبعها أبلغ البلغاء لم يعثر فيها على سقطة فضلا عن التناقض والاختلاف ويظهر ذلك كل الظهور في مقدار أقصر سورة تحدى بها وأما بالقول بالصرفة فلوجوه الأول الإجماع قبل هؤلاء على أن القرآن معجز ولو قال أنا أقوم وأنتم لا تقدرون عليه وكان كذلك لم يكن قيامه معجزا بل عجزهم عن القيام الثاني لو سلبوا القدرة لتناطقوا به عادة ولتواتر ذلك فإن قيل إنما لم يتذاكروه لئلا يصير حجة عليهم قلنا إن كان ذلك موجبا لتصديقه امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير على مكابرته وإن لم يكن موجبا بل احتمل السحر وغيره مثلا لتناطقوا به وحملوه عليه الثالث كانوا يعارضونه بما اعتيد منهم قبل التحدي به فإنهم لم يتحدوا بإنشاء مثله بل بالإتيان به والجواب قولهم اختلافكم في وجه إعجازه دليل الخفاء قلنا الاختلاف والخفاء وإن وقع في آحاد الوجوه فلا اختلاف بيننا ولا خفاء في أنه بما فيه من البلاغة والنظم الغريب والإخبار عن الغيب واشتماله على الحكمة البالغة علما وعملا معجز وإنما وقع الخلاف في وجهه لاختلاف الأنظار ومبلغ أصحابها من العلم وليس إذا لم يكن معجزا بالنظر إلى أحد ما بيناه يلزم أن لا يكون معجزا بجملتها ولا بجملة منها وكأي من بليغ يقدر على النظم أو النثر ولا يقدر على الآخر ولا يلزم من القدرة على أحدهما القدرة على الجميع وليس كل ما ثبت لكل واحد يثبت للكل هذا وإنا نختار أنه معجز ببلاغته وأما الشبه فالجواب عن الأولى أن الفرق كان بينا لمن تحدى به ولذلك لم يعارض وغيرهم عمي عن ذلك لقصوره في صناعة البلاغة والتمييز بين مراتبها ثم قياس أقصر سورة إلى أطول خطبة أو قصيدة جور على سواء السبيل وأيضا فيكفينا كون القرآن بجملته أو بسوره الطوال معجزا