Skip to main content

المواقف — Page 379

Contributors:

P.379
الثاني إن الصحابة اختلفوا في بعض القرآن حتى قال ابن مسعود بأن الفاتحة والمعوذتين ليست من القرآن مع أنها أشهر سورة ولو كانت بلاغتها بلغت حد الإعجاز لتميزت به فلم يختلفوا الثالث إنهم عند جمع القرآن إذا أتى الواحد بالآية والآيتين لم يضعوها في المصحف إلا ببينة أو يمين والتقرير ما مر الرابع لكل صناعة مراتب وليس لها حد معين ولا بد في كل زمان من فاق أبناءها فلعل محمدا كان أفصح أهل عصره ولو كان ذلك معجزا لكان كل من فاق أقرانه في صناعة معجزا وهو ضروري البطلان وأما مذهب القاضي فلأن ضم غير المعجز إلى مثله لا يصيره معجزا وأما الإخبار بالغيب فلوجوه الأول إنه جائز كرامة إلا أن يتكرر إلى أن يصير معجزا ومراتبه غير مضبوطة فكيف يعلم بلوغ القرآن مرتبة الإعجاز الثاني إنه يقع من المنجمين والكهنة وليس بمعجز اتفاقا الثالث إنه يلزم حينئذ ألا يكون ما خلا عنه من القرآن معجزا وأما عدم الاختلاف والتناقض فيه مع طوله فلوجوه الأول قال * ( وما علمناه الشعر ) * وفي القرآن ما هو شعر نحو قوله * ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) * وقوله * ( ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) * سيما إذا تصرف فيه بأدنى تغيير فإنه يوجد فيه شيء كثير الثاني أن فيه كذبا إذ قال " وما فرطنا في الكتاب من شيء " * ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) * ولا شك أنه لا يشتمل على أكثر العلوم