Skip to main content

المواقف — Page 350

Contributors:

P.350
دلالة قطعية يمتنع التخلف فيها فلا بد لها من وجه دلالة إذ به يتميز الدليل الصحيح عن غيره وإن لم نعلمه أي ذلك الوجه بعينه فإن دل المعجز المخلوق على يد الكاذب على الصدق كان الكاذب صادقا وهو محال وإلا انفك المعجز عما يلزمه من دلالته القطعية على مدلوله وهو أيضا محال وقال القاضي اقتران ظهور المعجزة بالصدق أوليس أمرا لازما لزوما عقليا كاقتران وجود الفعل بوجود فاعله بل هو أحد العاديات كما عرفت فإذا جوزنا انخراقها أي انخراق العاديات عن مجراها العادي جاز إخلاء المعجز عن اعتقاد الصدق وحينئذ يجوز إظهاره على يد الكاذب إذ لا محذور فيه سوى خرق العادة في المعجزة والمفروض أنه جائز وأما بدون ذلك التجويز فلا يجوز إظهاره على يده لأن العلم بصدق الكاذب محال تذنيب من الناس من أنكر إمكان المعجزة في نفسها ومنهم من أنكر دلالتها على صدق مدعي النبوة ومنهم من أنكر العلم بها وستأتيك في المقصد التالي لهذا المقصد شبههم بأجوبتها المقصد الثالث في إمكان البعثة المتن وحجتنا فيه إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الدال على الوقوع دال على الإمكان