Skip to main content

المواقف — Page 345

Contributors:

P.345
على صدقه ويطالب به أي بالإتيان بذلك الخارق أو بغيره أي بعد الدعوى فلو عجز كان كاذبا قطعا فإن قال في إظهار المعجزة هذا الصندوق فيه كذا وكذا وقد علمنا خلوه واستمر بين أيدينا من غلقه إلى فتحه فإن ظهر كما قال كان معجزا وإن جاز خلقه فيه قبل التحدي لأن المعجز إخباره عن الغيب وهو واقع مع التحدي موافق للدعوى لا خلق ذلك الشيء في الصندوق وإما احتمال أن العلم بالغيب خلق فيه قبل التحدي فيكون متقدما على الدعوى مع كونه معجزا فإنه بناء أي مبني على جواز إظهار المعجز على يد الكاذب وسنبطله وإنما كان مبنيا على ذلك لأن العلم بالغيب لو كان مخلوقا قبل التحدي لم يكن إخباره به منزلا منزلة التصديق له فيكون هو كاذبا في دعواه أنه آية صدقه ودليل عليه وسيأتيك أنه لا يتصور عندنا ظهور الخارق على يد الكاذب فإن قيل ما ذكرتموه من امتناع تقدم المعجز على الدعوى يفضي إلى إبطال كثير من المعجزات المنقولة عن الأنبياء وإليه الإشارة بقوله فما تقولون في كلام عيسى في المهد وتساقط الرطب الجني عليه من النخلة اليابسة فإنهما معجزتان له مع تقدمهما على الدعوى وما تقولون أيضا في معجزات رسولكم من شق بطنه وغسل قلبه وإظلال الغمامة وتسليم الحجر والمدر عليه فإنها كلها متقدمة على دعوى الرسالة قلنا تلك الخوارق المتقدمة على الدعوى ليست معجزات إنما هي كرامات وظهورها على الأولياء جائز والأنبياء قبل نبوتهم لا يقصرون عن درجة الأولياء فيجوز ظهورها عليهم أيضا وحينئذ تسمى إرهاصا أي تأسيسا للنبوة من أرهصت للحائط أسسته والمنكرون للكرامات جعلوها معجزات لنبي آخر في ذلك العصر وهو مردود لوجودها في عصر لا نبي فيه هذا وقد قال القاضي إن