Skip to main content

المواقف — Page 332

Contributors:

P.332
منقول في العرف عن مسماه اللغوي إلى معنى عرفي أما المعنى اللغوي فقيل هو المنبىء واشتقاقه من النبأ فهو حينئذ مهموز لكنه يخفف ويدغم وهذا المعنى حاصل لمن اشتهر بهذا الاسم لإنبائه عن الله تعالى وقيل النبي مشتق من النبوة وهو الارتفاع يقال تنبى فلان إذ ارتفع وعلا والرسول عن الله موصوف بذلك لعلو شأنه وسطوع برهانه وقيل من النبي وهو الطريق لأنه وسيلة إلى الله تعالى وأما مسماه في العرف فهو عند أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم من المليين من قال له الله تعالى من اصطفاه من عباده أرسلتك إلى قوم كذا وإلى الناس جميعا أو بلغهم عني ونحوه من الألفاظ المفيدة لهذا المعنى كبعثتك ونبئهم ولا يشترط فيه أي في الإرسال شرط من الأعراض والأحوال المكتسبة بالرياضات والمجاهدات في الخلوات والانقطاعات والاستعداد ذاتي من صفاء الجوهر وذكاء الفطرة كما يزعمه الحكماء بل الله سبحانه وتعالى يختص برحمته من يشاء من عباده فالنبوة رحمة وموهبة متعلقة بمشيئة فقط وهو أعلم حيث يجعل رسالاته وفي دلالة هذه الآية على المطلوب نوع خفاء كما لا يخفى وهذا الذي ذهب إليه أهل الحق بناء على القول بالقادر المختار الذي يفعل ما يشاء ويختار ما يريد وأما الفلاسفة فقالوا هو أي النبي من اجتمع فيه خواص ثلاث يمتاز بها عن غيره