Skip to main content

المواقف — Page 317

Contributors:

P.317
نقل عن ابن عباس ثم فسر المصنف العظيم بقوله أي انتفت عنه صفات النقص فمرجعه صفة سلبية وقيل أي انتفى عنه تلك الصفات وحصل له جميع صفات الكمال فيرجع إلى الصفات السلبية والثبوتية معا المتكبر قيل في معناه ما قيل في معنى العظيم وقال الغزالي رحمه الله المتكبر المطلق هو الذي الكل يرى حقيرا بالإضافة إلى ذاته فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا وصاحبه محقا ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا الله وإن كانت كاذبة كان التكبر باطلا والمتكبر مبطلا الخالق البارىء معناهما واحد أي المختص باختراع الأشياء المصور المختص بإحداث الصور المختلفة والتراكيب المتفاوتة فهذه الأسماء الثلاثة من صفات الفعل قال الغزالي رحمه الله قد يظن أن هذه الثلاثة مترادفة وأنها راجعة إلى الخلق والاختراع والأولى أن يقال ما يخرج من العدم إلى الوجود يحتاج أولا إلى التقدير وثانيا إلى الإيجاد على وفق ذلك التقدير وثالثا التصوير والتزيين كالبناء بقدرة المهندس ثم يبنيه الباني ثم يزينه النقاش فالله سبحانه خالق من حيث أنه مقدر وبارىء من حيث أنه موجد ومصور من حيث أنه يرتب صور المخترعات أحسن ترتيب ويزينها أكمل تزيين الغفار أي المريد لإزالة العقوبة عن مستحقها فهو راجع إلى صفة الإرادة واشتقاقه من الغفر بمعنى الستر القهار غالب لا يغلب فهو صفة فعلية سلبية