Skip to main content

المواقف — Page 246

Contributors:

P.246
قلوبهم لا يمنع من الإيمان وكذا الوسم بعلامة مميزة ومنع اللطف والإخلاص لا يقتضي امتناع الإيمان فلا يصح الحمل عليها الثاني من تلك الأمور التي يؤولونها التوفيق والهداية فإن الشارح الأشعري وأكثر الأئمة من أصحابه حملوا التوفيق على خلق القدرة على الطاعة وهو مناسب للوضع اللغوي لأن الموافقة إنما هي بالطاعة وبخلق القدرة الحادثة على الطاعة يحصل تهيؤ الموافقة وقال إمام الحرمين التوفيق خلق الطاعة لا خلق القدرة إذ لا تأثير لها وحملوا الهداية على معناها الحقيقي أعني خلق الاهتداء وهو الإيمان والمعتزلة أولوهما بالدعوة إلى الإيمان والطاعة وإيضاح سبل المراشد وتيسير مقاصدها والزجر عن طريق الغواية كما في قوله تعالى * ( وأما ثمود فهديناهم ) * إذ لا شبهة في امتناع حمله على خلق الهدى فيهم والذي يبطله أي هذا التأويل أمور الأول إجماع الأمة على اختلاف الناس فيهما أي في التوفيق والهداية فبعضهم موفق مهدي وبعضهم أوليس كذلك والدعوة عامة لجميع الأمة لا اختلاف فيها فلا يصح تأوليهما بها الثاني الدعاء بهما نحو اللهم اهدنا الصراط المستقيم اللهم وفقنا لما تحب وترضى والطلب إنما يكون لما أوليس بحاصل والدعوة المذكورة حاصلة فلا يتصور طلبها واختلاف الناس أوليس في الدعوة نفسها بل في وجود الانتفاع بها وعدمه الثالث كونه مهديا وموفقا من صفات المدح يمدح بهما في المتعارف دون كونه مدعوا إذ لا يمدح به أصلا فلا يصح حملهما على الدعوة الثالث من تلك الأمور الأجل وهو في الحيوان الزمان الذي