Skip to main content

المواقف — Page 192

Contributors:

P.192
أي فيما عندي ومعنى الآية حينئذ عند ربها منتظرة نعمته والجواب أن انتظار النعمة غم ومن ثمة قيل الانتظار الموت الأحمر فلا يصح الإخبار به بشارة مع أن الآية وردت مبشرة للمؤمنين بالإنعام والإكرام وحسن الحال وفراغ البال وذلك في رؤيته تعالى فإنها أجل النعم والكرامات المستتبعة لنضارة الوجه لا في الانتظار المؤدي إلى عبوسه الثاني إن النظر الموصول بإلى قد جاء للانتظار قال الشاعر ( وشعث ينظرون إلى بلال * كما نظر الظماء حيا الغمام ) ومن المعلوم أن العطاش ينتظرون مطر الغمام فوجب حمل النظر المشبه على الانتظار ليصح التشبيه وقال ( وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن يأتي بالفلاح ) أي منتظرات إتيانه بالنصر والفلاح وقال ( كل الخلائق ينظرون سجاله * نظر الحجيج إلى طلوع هلال ) أي ينتظرون عطاياه انتظار الحجاج ظهور الهلال والجواب لا نسلم أن النظر ههنا أي فيما ذكر من الأمثلة للانتظار ففي الأول أي يرون بلالا كما يرى الظماء ماء يطلبونه ويشتاقون إليه ولا يمتنع حمل النظر المطلق عن الصلة كالمذكور في المشبه به على الرؤية بطريق الحذف والإيصال إنما الممتنع حمل الموصول ب إلى علي غيرها أي غير الرؤية كالانتظار