Skip to main content

المواقف — Page 190

Contributors:

P.190
فأحدث القول بالموجبة الكلية أو نفى ما أثبته كما إذا ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية وبعضهم إلى الجزئية فأحدث القول بالسالبة الكلية وأما إذا ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية وآخرون إلى السالبة الكلية فإحداث القول بالموجبة الجزئية والسالبة الجزئية معا أوليس خارقا للإجماع إذ أوليس بين القولين قدر مشترك بل هو تفصيل وموافقة لطائفة في إحدى المسألتين والأخرى في أخرى كما فيما نحن بصدده وإليه أشار بقوله وهذا القول الثالث إنما هو التفصيل وهو القول بالجواز والقول بعدم الوقوع وشئ منهما لا يخالف الإجماع ولا يخرقه بل كل واحد من قولي التفصيل مما قال به طائفة من طائفتي المجمعين وإن كان خارقا لما قال به الطائفة الأخرى وذلك الذي ذكرناه في مسألتنا هذه كما في مسألة قتل المسلم بالذمي والحر بالعبد فإن القائل قائلان مثبت لهما معا كالحنفية وناف لهما معا كالشافعية والتفصيل بينهما مما لم يقل به أحد من الأمة ولكن لو قيل به لا يكون خارقا للإجماع بل موافقة للمثبت في مسألة وللنافي في مسألة أخرى ولا يكون هذا التفصيل ممنوعا عنه بل يكون جائزا بالإجماع فهذا المسلك في إثبات الوقوع مردود والمعتمد فيه مسلكان المسلك الأول قوله تعالى * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * وجه الاحتجاج بالآية الكريمة إن النظر في اللغة جاء بمعنى الانتظار ويستعمل بغير صلة بل يتعدى بنفسه قال تعالى * ( انظرونا نقتبس من نوركم ) * أي انتظرونا وقال * ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة ) *