Skip to main content

المواقف — Page 141

Contributors:

P.141
الحادث بذاته تعالى فيلزم أن يمتنع عليه الصدق المقابل لذلك الكذب وإلا جاز زوال ذلك الكذب وهو محال فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه واللازم وهو امتناع الصدق عليه واللازم باطل فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا أمكن له أن يخبر عنه على ما هو عليه وهذا الوجه الثاني أيضا إنما يدل على كون الكلام النفسي صدقا لأنه القديم وأما هذه العبارات الدالة على الكلام النفسي فلا دلالة على صدقها لأنها حادثة فيجوز زوالها بحدوث الصدق الذي يقابلها مع أن الأهم عندنا هو بيان صدقها الثالث وعليه الاعتماد لصحته ودلالته على الصدق في الكلام النفسي واللفظي معا خبر النبي صلى الله عليه وسلم بكونه صادقا في كلامه كله وذلك أي خبره صلى الله عليه وسلم بصدقه مما يعلم بالضرورة من الدين فلا حاجة إلى بيان إسناده وصحته ولا إلى تعيين ذلك الخبر بل نقول تواتر عن الأنبياء عليهم السلام كونه تعالى صادقا كما تواتر عنهم كونه تعالى متكلما فإن قيل صدق النبي إنما يعلم بتصديقه تعالى إياه وإنما يدل تصديقه إياه على الصدق أي صدق النبي إذا امتنع عليه تعالى الكذب ووجب أن يكون كلامه صدقا فصدق النبي إنما يعرف بصدق الله تعالى فيلزم الدور إذا ثبت صدقه تعالى بصدق النبي كما فعلتم قلنا التصديق بالمعجزة كما مر فهو تصديق فعلي لا قولي ودلالتها على التصديق دلالة عادية لا يتطرق إليها شبهة كما ستقف عليه واعلم أن للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام الله تعالى على وفق ما أشار إليه في خطبة الكتاب ومحصولها أن لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير فالشيخ الأشعري لما قال الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده