Skip to main content

المواقف — Page 140

Contributors:

P.140
الأول أنه أي الكذب في الكلام الذي هو عندهم من قبيل الأفعال دون الصفات قبيح وهو سبحانه لا يفعل القبيح وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل بحسن الأفعال وقبحها مقيسة إلى الله تعالى وستعرف بطلانه الثاني أنه مناف لمصلحة العالم لأنه إذا جاز وقوع الكذب في كلامه ارتفع الوثوق عن إخباره بالثواب والعقاب وسائر ما أخبر به من أحوال الآخرة والأولى وفي ذلك فوات مصالح لا تحصى والأصلح واجب عليه تعالى عندهم فلا يجوز إخلاله به والجواب منع وجوب الأصلح إذ لا يجب عليه شيء أصلا بل هو متعال عن ذلك قطعا وأما امتناع الكذب عليه عندنا فلثلاثة أوجه الأول إنه نقص والنقص على الله تعالى محال إجماعا وأيضا فيلزم على تقدير أن يقع الكذب في كلامه أن نكون نحن أكمل منه في بعض الأوقات أعني وقت صدقنا في كلامنا وهذا الوجه إنما يدل على أن الكلام النفسي الذي هو صفة قائمة بذاته يكون صادقا وإلا لزم النقصان في صفته تعالى مع كمال صفتنا ولا يدل على صدقه في الحروف والكلمات التي يخلقها في جسم دالة على معان مقصودة ولما كان لقائل أن يقول خلق الكاذب أيضا نقص في فعله فيعود المحذور بعينه أشار إلى دفعه بقوله واعلم أنه لم يظهر لي فرق بين النقص في الفعل وبين القبح العقلي فيه فإن النقص في الإفعال هو القبح العقلي بعينه فيها وإنما تختلف العبارة دون المعنى فأصحابنا المنكرون للقبح العقلي كيف يتمسكون في دفع الكذب عن الكلام اللفظي بلزوم النقص في أفعاله تعالى الثاني أنه لو اتصف بالكذب لكان كذبه قديما إذ لا يقوم
المواقف — Page 140 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة