Skip to main content

المواقف — Page 259

Contributors:

P.259
تغاير الحركة في مسافة أخرى قطعا ويتبع ذلك أي وحدة ما فيه الحركة وحدة ما منه وما إليه إذ لو اختلف المبدأ والمنتهى لم يكن ما فيه واحدا بالضرورة فوحدتهما تابعة لوحدة ما فيه فاشتراط وحدة ما فيه يغني عن اشتراط وحدتهما ولا يكفي في الوحدة الشخصية للحركة وحدة ما منه وما إليه دون اعتبار وحدة ما فيه لجواز اتحادهما بالشخص مع تعدد الحركة بأن تكون الطرق مختلفة فيما بين مبدأ معين ومنتهى معين كما يتوجه الجسم تارة من البياض إلى الغبرة إلى العودية إلى السواد وتارة منه أي من البياض إلى الصفرة إلى الخضرة إلى النيلية إلى السواد وتارة منه إلى الحمرة إلى القتمة إلى السواد فالحركة من البياض إلى السواد المعينين يمكن أن تفرض على هذه الوجوه فيكون المبدأ والمنتهى واحدا مع تعدد الحركة بواسطة تعدد ما فيه وكذا الحال فيما إذا سلك الجسم من مبدأ معين إلى منتهى معين تارة على الاستقامة وتارة على الاستدارة فظهر أن اعتبار وحدتهما لا يغني عن اعتبار وحده ما فيه كما كان اعتبار وحدته مغنيا عن اعتبار وحدتهما ولقائل أن يقول إذا لم يلاحظ وحدة الزمان لم تكن وحدة ما فيه مستلزمة لوحدتهما ولا اختلافهما مستلزما لاختلاف ما فيه فإن جسما واحدا قد يتحرك في مسافة واحدة تارة صاعدا وتارة هابطا وإذا لوحظ وحدة الزمان كان وحدتهما مقتضية لوحدته أيضا ولابد في وحدة الحركة من وحدة الزمان إذ الحركة في زمان غير الحركة في زمان آخر ضرورة وذلك بناء على أن المعدوم لا يعاد بعينه فإنه لو جوز إعادته كذلك لجاز أن تكون الحركة في زمان عين الحركة في زمان آخر فظهر أنه لابد للحركة في وحدتها الشخصية من وحدة الموضوع بالشخص ومن وحدة الزمان ومن وحدة ما فيه وليست وحدته لازمة لوحدتهما لما مر من وقوع الاستحالة والنمو وقطع المسافة في جسم واحد في زمان واحد وإذا اتحدت هذه الثلاثة اتحد المبدأ والمنتهى أيضا وكانت الحركة واحدة شخصية