تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هناك نوع من الاستمرار يجمعها ) . وعلى هذا ، فليس هناك غرابة أن نجد بين الروايات التي وصلت عن طريقه بعض المرويات التي تجعل أمية وآخرين مسئولين عن معاداة محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وأبى بكر الصديق ، فعلى سبيل المثال نجده في احدى الروايات المنسوبة اليه يذكر أن محمدا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) شكا من معاملة ابن عبد مناة ، وقوائم المعارضين ، وغلظة أبى جهل وبروزه للقتال . وعلى أية حال ، فان الأمر ليس بهذه البساطة ، فالمجموعة القديمة كانت في طريقها للتفكك ، وقد بذل عبد الملك غاية جهده لاستقطاب رجل مثل عروة ، ومن هنا فنحن نعلم من ابن سعد أنه كان من بين زوجات عروة حفيدة أبى البختري ( ؟ ! ) من عشيرة أسد وهي عشيرة عروة وحفيدة الخليفة عمر ( من عدى ) وامرأة من بنى أمية وأخرى من مخزوم . ولسوء الحظ ، فان المراجع لم تخبرنا عن تواريخ هذه الزيجات ، فإذا كان زواجه من هذه الأموية قبل الحرب الأهلية فان ذلك يفسر كيفية وصوله إلى عبد الملك ( باتخاذه هذه الزيجة مدخلا لذلك ) . وفي المواد التي بين أيدينا أيضا نلاحظ نصا في مدح عتبة بن ربيعة من عبد شمس ، لكن هذا يتعارض مع حقيقة أن عتبة وان كان من عبد شمس الا أنه ليس من أمية بن عبد شمس . يبدو أن هذه الحقائق تشير إلى أنه بينما لم يسارع عروة في مناوأة الأمويين - وهذا أمر مؤكد - فهو كان متعاطفا لفترة طويلة مع معارضيهم ، رغم أن ذلك قد تغير شيئا ما بعد عام 72 ه . وأكثر من هذا ، فان تراث أسرته ( ما مر بها من أحداث ) قد أثر في نظرته للأحداث ، ولا بد أنه قد جعله معاديا للأمويين . وعلى هذا ، فهناك بعض الصحة في الظن في أن خطابه لعبد الملك رغم أنه منسوب له بالفعل ، الا أنه ليس معبرا تعبيرا صادقا عما في نفسه . ويؤكد هذا الشك أن بعض رواة هذا الخطاب كانوا يتحركون في نطاق عقيدة القدر التي كانت ضد الأمويين : أبان بن يزيد اعتنق عقيدة القدر ( بالمفهوم المعتزلي ) وكذلك فعل عبد الوارث بن سعيد أبو عبد الصمد .