ويقال إن عروة هو أول من جمع المواد المتناثرة عن حياة محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) . والشذرات المتفرقة التي أوردها الواقدي (
ap . Wellhausen
)
نقلا عنه أو عن طريقه ( أي عن عروة الذي نقلها بدوره عن آخرين ) تؤكد أنه - أي عروة - لابد قد قام بمحاولة من هذا النوع . ومن ناحية أخرى ، فان المواد المنقولة عنه في السيرة النبوية لابن هشام هي في غالبها مواد متصلة بالأسرات التي ارتبط بها .
وعلى هذا ، فهناك مواد متصلة بجده لأمه ( أبو بكر ) : ص 205 ، 245 وما بعدها ، 327 ، 333 ، 650 ( في مدح تحرير أبى بكر لعامر بن فهيرة ) 731 وما بعدها ، 1016 ، وانظر أيضا الواقدي ( كتاب المغازي ) 167 . وهناك فقرة واحدة عن أبيه ( 809 ) وبعض الفقرات الأخرى عن عشيرة أسد أو أشخاص ذوى صلة بها .
ومن بين الفئة الأخيرة لابد أن نذكر عبد اللّه بن مسعود الذي اخى محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) بينه وبين الزبير ، والذي تنازل ( أي عبد الله ) في وصيته عن ممتلكاته للزبير وعبد اللّه بن الزبير . وربما يمكننا أيضا أن نعتبر زيدا بن الحارثة مرتبطا بعشيرة أسد ؛ لأنه كان في وقت من الأوقات عبدا لخديجة وربما أيضا عبدا لابن عمها حكيم بن حزام * ، وتزوج أيضا لفترة من عمة عروة هند بنت العوام . وأيا ما كان السبب ، فان عروة كان مهتما بزيد وابنه أسامة ويذكر الطبري نقلا عن عروة أن زيد كان أول من أسلم من الرجال ( وليس جد عروة : أبو بكر الصديق ) .
كل هذا يجعل عروة مرتبطا بظروف سياسية بعينها في الدولة الاسلامية - المجموعة ذات النفوذ ( المقربة ) في حياة محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) :
أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة ، كما ارتبط بعد ذلك بمجموعة :
عائشة وطلحة والزبير الذي كان مناوئا في سنة 36 ه لكل من علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، ثم ارتبط - أي عروة - بالمجموعة ( الحزب ) التي كانت مسؤولة عن مناوأة بنى أمية منذ حوالي 62 ه إلى 72 ه ( وهذه المجموعات الثلاث ليست متماثلة في مواقفها ، وان كان
هامش
* حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ، أبو خالد ابن أخي خديجة وليس ابن عمها ، كان صديقا للنبي قبل البعثة وبعدها ، أسلم يوم الفتح . أزمنة التاريخ الاسلامي للدكتور عبد السلام الترمانينى ، ج 1 ، م 2 ، ص 592 .