تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الصحراء ، فان هذا الأساس للأمن القائم على القوة ( القوة المسلحة للمجموعة ) يصبح نكبة مدمرة . فالمجتمع المستقر يحتاج إلى سلطة واحدة قوية لحفظ السلام بين الأفراد والجماعات المتنافسة ، وهذا إلى حد ما خارج المدى الذي يمكن أن يصل اليه الفكر البدوي . لقد أدت المصالح التجارية في مكة إلى ربط الجماعات المختلفة معا ودعمت معنى واحدة قريش ( رغم أن الظلم والشعور بالضيم الذي أحس به الفقراء وغير الأثرياء كان له تأثير انفصالى أو كان سببا للشفاق والنزاع ) ولم يكن في المدينة مثل هذا العامل الداعي لتوثيق الروابط ؛ لأن سكانها أقل تجانسا من سكان مكة . فالأسرة الصغيرة كانت هي الواحدة الكافية ؛ لأنها تتواءم مع العمل الزراعى . ومن ناحية أخرى ، ربما كانت النزعة الفردية أقل مما هي في المحيط التجاري لمكة ؛ لأنه مما لا شك فيه أن ظروف الزراعة العربية لا تعطى فرصة للتفاوت الشديد في الثروات ، كما يحدث في المجتمع التجاري . وفي كتاب الطبقات لابن سعد نجد أنه في معرض الحديث عن غزوة بدر على الجانب الاسلامي تم ترتيب المقاتلين من القرشيين في 15 عشيرة . بينما ذكر 33 من الأوس والخزرج ، وربما كان ذلك لاظهار أن ظروف المجتمع الزراعى تعزز الانقسام ( التحول إلى شظايا *
fragmentation
) . وزيادة عدد التقسيمات ( العشائر أو البطون . . الخ ) في قبائل المدينة ، ربما يكون راجعا إلى أن ذلك يلائم المشتغلين بالأنساب ما دامت هناك تقسيمات كثيرة بالنسبة لأهل المدينة أكثر بكثير من تقسيمات قريش ، أو - مرة أخرى - ربما كان ذلك - بشكل أو اخر - مرتبطا باستمرار تأثير النظام الأمومى
matriarchy
في المدينة ، أو لتوالى الأجيال في الفترة ما بين أنصار بدر ( الأنصار زمن غزوة بدر ) من ناحية ، وجدهم المشترك من ناحية أخرى . وعلى أية حال ، فبصرف النظر تماما عن صحة هذه التعليلات ، فقد كان أهل المدينة أكثر تقسيما بكثير ، وكانت تنقصهم الواحدة بالإضافة إلى
هامش
* بمعنى تتفكك وتتحول إلى كيانات صغيرة .