تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يفترض أنه كان المحرك لبعض طبقات المعارضة ، خاصة الزعماء كبار السن الذين لم يكونوا ينظرون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم كمنافس شخصي لهم كالوليد بن المغيرة . ولم يكن لدى معارضي محمد صلّى اللّه عليه وسلم دفاع نظري يقدمونه عن الوثنية ، فالمسألة لا تعدو كراهية التغيير الذي ربما اعتبروه عملا غير أخلاقي رغم أن الالهة أو الأرباب ( الأوثان ) لا تهمهم الا قليلا . وهناك سبب اخر للمعارضة بالإضافة لمهاجمة الأوثان ، وهو التأكيد على أن اباءهم وأجدادهم الوثنيين خالدون في جهنم فالولاء للآباء والأجداد مرتبط ارتباطا وثيقا بما تركوه من تراث . وبينما كان بعض المعارضين لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ينطلقون من منطلق فردى عميق ، فان الأكثر محافظة منهم ربما احتفظوا بولاء من نوع خاص للجماعة . وعلى هذا فإنهم رأوا في اتجاه الاسلام نحو ايجاد فصل حاد في الأسرة أو العشيرة ( المقصود فصل بين الأجداد أو الاباء الوثنيين ، والأبناء المسلمين ) دليلا على أن الابتعاد عن نهج الاباء والأجداد سيؤدى إلى عواقب وخيمة ، وربما بدا لهم أن هذا التغيير سيمس البناء الاجتماعي كله . والحقيقة ، أن الاسلام - بمعنى أو اخر - كان يفعل ذلك حقا . وعلى هذا ، فان الأرضية التي انطلقت منها المعارضة للاسلام كانت - بالإضافة للخوف من تعرض المصالح الشخصية للخطر - خوفا من المضامين السياسية والاقتصادية للاسلام ، بالإضافة إلى ميل خالص للاتجاه المحافظ ( عدم الرغبة في التغيير ) . ان الوضع الذي واجه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم كان بمثابة توعك ( بداية حالة مرضية ) لها أعراضها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعقلية . وكانت رسالته في جوهرها دينية حاولت علاج الجوانب الدينية في هذا المجتمع المريض دينيا ، لكنه تعرض بالضرورة لجوانب أخرى غير دينية ، وبالتالي كان للمعارضة أيضا أوجهها الكثيرة .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 271 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى