مسألة احياء الجسد الرميم قد احتلت مكانا بارزا في المناقشات بين عامة أهل مكة ، لكن رفض فكرة الحساب في الآخرة ربما كانت هي الأخطر لنتائجها العملية المهمة ما دامت تعنى أنها وازع أو دافع تم ادخاله ليتحكم في سلوك الأفراد .
فعدم الاعتقاد في اليوم الآخر ربما كان كامنا أيضا وراء السؤال « 54 » الذي وجهوه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) . . )
السورة 79 ( النازعات ) .
وقد أجاب القران الكريم عن هذا السؤال أو على الأقل كانت استجابته فيها تحاش له ، لكن قد يكون الهدف من توجيه السؤال هو ارباك محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
وكثير من آيات القران التي تتحدث عن « آيات » اللّه يبدو أنها استجابة أو رد فعل للصعوبة التي تكتنف احياء الجسد ( بعث الأبدان ) .
لقد قدم لنا القران عملية خلق اللّه للانسان خلال سلسلة من الأفكار وخلال تطور بطىء هو تطور الجنين في الرحم ونفخ اللّه سبحانه الروح فيه ، ودلل القران الكريم على أن ذلك اية ( علامة ) من آيات اللّه سبحانه ؛ لأنه هو واحده القادر على ذلك ، وبالتالي فهو واحده سبحانه قادر على إعادة الحياة اليه بعد أن يصبح رميما . وبينما بعض آيات القران الكريم تهتم بشكل أساسي باظهار وجود اللّه سبحانه وبيان قدرته بشكل عام ، فان هناك آيات أخرى توضح أن أهمية كثير من الآيات ( العلامات ) أنها برهان على قدرة اللّه سبحانه في احياء الأجساد بعد موتها ، ومن هذه الآيات « 55 » نذكر :
هامش
( 54 ) وأيضا السورة 79 ( 42 - 44 ) ، 51 ( 12 ) ، 36 ( 48 ) ، 67 ( 25 ) ، 21 ( 39 - 41 ) ، 17 ( 53 - ) .
( 55 ) وأيضا السورة 75 ( 36 - 40 ) ، 79 ( 27 - 33 ) ، 56 ( 57 - 73 ) ، 50 ( 6 - 11 ) ، 19 ( 68 ) ، 36 ( 7 - 83 ) . . الخ .