تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

4 - شهادة القران ( الكريم )

يؤيد القران الكريم - كما لاحظ كيتانى « 49 » - الانطباع ابدى خرجنا به من دراستنا النقدية لكتابات المؤرخين الأوائل - وهو أن اضطهاد المسلمين كان من النوع المعتدل ولم يكن يتضمن أية أفعال تمنعها الأعراف منعا حادا . فالإشارات المتتالية في القران الكريم لأعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم مركز على النقد اللفظي ( الكلامي ) لرسالته وله شخصيا . لقد كان هناك كما سنرى ذكر لمؤامرات ومكاند ضد محمد صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، لكننا لا نكاد نجد شيئا يستحق حقيقة أن نسميه اضطهادا . وربما كان الهجوم الكلامي قد بدأ ضد الرسول قبل حكاية آيات الغرانيق بمدة طويلة ، فمن المؤكد أن هذا الهجوم قد ارتبط بمرحلة من نزول القران الكريم أسبق من المرحلة التي ذكرت فيها الأوثان وجرى فيها التأكيد على أن اللّه لم يتخذ ولدا .

( أ ) النقد الكلامي لرسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم

تشير الآيات المكية مرارا إلى انكار أهل مكة للبعث ( يوم الحساب ) ، فأهل مكة - لأنهم كانوا يعتبرون الجسد جزا أساسيا من الانسان - لم يكونوا قادرين على الاقتناع بأن الجسد البشرى يمكن اعادته للحياة بعد أن أصبح رميما . لقد بدا ذلك لهم ردا حاسما على تأكيدات محمد صلّى اللّه عليه وسلم كما تشير آيات كثيرة « 50 » ، منها الآيات التاليات :
( وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؟ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ؟ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) . . )
السورة 37 ( الصافات ) .
هامش
( 49 )Ann , i , p . 244 .( 50 ) وآيات أخرى كثيرة : السورة ( 79 ) / 10 وما بعدها ، ( 75 ) 3 وما بعدها ( 36 ) 46 - 48 . ( 44 ) 34 وما بعدها ( 50 ) ، وما بعدها . . . الخ .