وبينما ظل سؤالهم هذا يتردد بشكل أساسي لأسباب جدلية الا أنه في الحقيقة متمش مع معتقدات أهل مكة فهم كانوا يقولون ، كما أشار القران ( الكريم ) :
( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 ) . . )
السورة 45 ( الجاثية ) .
ويوبخهم القران الكريم مرة تلو مرة ؛ لانكارهم الحياة الأخرى وقصر تفكيرهم على متاع الحياة .
والآيات القرانية من السورة 37 ( الصافات ) الانف ذكرها توضح أيضا نقطة أبعد ترتبط أحيانا بالآية الأخرى رقم 24 من سورة الجاثية التي ذكرناها لتونا . فالمكيون يصفون إعادة الجسد إلى الحياة بعد أن يكون قد أصبح رميما بأنها مسألة سحر ، وكلمة السحر يبدو أنها إشارة إلى فعل ( مضلل ) أو ( خادع ) وليس فعلا حقيقيا صحيحا « 52 » .
وهذه الفكرة ربما كانت موجودة قبل إشارة القران الكريم إلى السحر ، الا أنه ربما أيضا كانت بعض الإشارات إلى السحر - خاصة الإشارة إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم كساحر - يقصد بها الوحي .
ولم ترتبط آيات القران الكريم بعملية البعث بشكلها المجرد ( أي مطلق بعث ) ، وانما بالبعث المرتبط بالحساب الذي ينتج عنه خلود في الجنة أو عقاب بدخول جهنم . فمسألة احياء الأموات ( بعث أجسادهم ) كانت مثارة بين أتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلم لأنها بدت لهم أمرا غريبا متعارضا مع عقائدهم في الأخرويات . لقد وضح القران رفضهم لهذه العقيدة رفضا تاما ، رغم أن إشارات القران لذلك موجزة « 53 » ، هذا الايجاز قد يعنى أن
هامش
( 52 ) السورة 52 ، اية 15 ، السورة 43 ، اية 29 .
( 53 ) السورة 74 ، الآية 47 ، السورة 83 ، الآية 10 وما بعدها ، السورة 52 الآيات 11 - 14 ، السورة 37 ، الآية 20 وما بعدها ، السورة 37 ، الآية 20 وما بعدها ، السورة 37 ، الآية 50 وما بعدها ، السورة 25 ، الآية 12 . . الخ .