الوثنيون من تقديم أضحيات للآلهة الوثنية . انه من الصعب أن نقول إلى أي حد كانت هذه الفكرة ماثلة في عقول المسلمين الأوائل ، لكن يمكن القول بصعوبة انها كانت حاضرة في الوعي ، إذا نظرنا للتطورات التي حدثت بعد ذلك والتي شجع عليها القران الكريم ، وإذا كان الأمر كذلك فان أفعال الكرم هذه ( زكاة وصدقات . . الخ ) التي تحض على تقديم أضحيات كان لها مكان عميق في قلوب المسلمين الأوائل ، ولا بد أنها أصبحت تعبيرا أكثر تقدما على اعتماد الانسان على قوى عليا ( المقصود على اللّه سبحانه ) .
أما والأمر كذلك ، فان التعاليم الظاهرة في أول ما نزل من القران الكريم تبلغ ذروتها في بيان قوة اللّه سبحانه وكونه خيرا ، وكونه خالقا عادلا ، وفي حث الانسان على الاعتراف بذلك والتعبير عن اعتماده على اللّه سبحانه .
4 - مزيد من التأمل
( أ ) الظروف الاقتصادية والدين
تشخيص الأوضاع في مكة كما قدمها لنا القران الكريم تشير إلى أن الاضطرابات والمشاكل القائمة وقت نزوله كانت - في الأساس - دينية . وقد افترضنا فيما ذكرناه انفا أن ظهور الاسلام كان - على نحو ما - مرتبطا بالتغير من حياة البداوة إلى الاقتصاد التجاري
mercantile economy
. أهناك تعارض بين المنظورين ؟ أم يمكن التوفيق بينهما ؟
ان السؤال يثير قضايا أساسية ، لكن من منطلق عقيدة التوحيد والايمان بوجود اللّه
Theism
لا بد من التعرض للنقاط التالية :
التغير الاقتصادي لم يحدث في فراغ ، وانما في مجتمع له بالفعل تكوينه الاجتماعي والأخلاقي والعقلي والديني . وأمراضه أو علله راجعة للتشابك أو التداخل الناتج عن هذا التغير ، بالإضافة إلى أسباب أخرى سابقة عليه