Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 145

Contributors:

P.145
كما شرحته فيتعين أن يكون خروجهم من تكريت في المدة المذكورة تقديرا والله أعلم قلت ثم أخبرني بعض أهل بيتهم وقد سألته هل تعرف متى خرجوا من تكريت فقال سمعت جماعة من أهلنا يقولون إنهم أخرجوا منها في الليلة التي ولد فيها صلاح الدين فتشاءموا به وتطيروا منه فقال بعضهم لعل فيه الخيرة وما تعلمون فكان كما قال والله أعلم ولم يزل صلاح الدين تحت كنف أبيه حتى ترعرع ولما ملك نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي دمشق في التاريخ المذكور في ترجمته لازم نجم الدين أيوب خدمته وكذلك ولده صلاح الدين وكانت مخايل السعادة عليه لائحة والنجابة تقدمه من حاله إلى حالة ونور الدين يرى له ويؤثره ومنه تعلم صلاح الدين طرائق الخير وفعل المعروف والاجتهاد في أمور الجهاد حتى تجهز للمسير مع عمه شيركوه إلى الديار المصرية كما سنشرحه إن شاء الله تعالى وجدت في بعض تواريخ المصريين أن شاور المقدم ذكره هرب من الديار المصرية من الملك المنصور أبي الأشبال ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة كعادتهم في ذلك وقتل ولده الأكبر طي بن شاور فتوجه شاور إلى الشام مستغيثا بالملك العادل نور الدين أبي القاسم محمود بن زنكي وذلك في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ودخل دمشق في الثالث والعشرين من ذي القعدة من السنة فوجه نور الدين معه الأمير أسد الدين شيركوه بن شاذي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين في جملتهم في خدمة عمه وهو كاره للسفر معهم وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش غرضان أحدهما قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخا والثاني أنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك