Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 144

Contributors:

P.144
يعجز عنها غيره لشجاعته وجرأته فصارت له حمص والرحبة وغيرهما وجعله مقدم عسكره قلت ثم خرج شيخنا ابن الأثير بعد هذا إلى حديث سفر أسد الدين إلى الديار المصرية وما تجدد لهم هناك وليس هذا موضع هذا الفصل بل نتم حديث صلاح الدين صاحب هذه الترجمة من مبدأ أمره حتى نصير إلى آخره إن شاء الله تعالى ويندرج فيه حديث المملكة وما صار حالهم إليه وإن كان قد سبق في ترجمة أسد الدين شيركوه طرف من أخبارهم لكن ما أستوفيته هناك اعتمادا على استيفائه ها هنا إن شاء الله تعالى قلت اتفق أرباب التواريخ أن صلاح الدين مولده سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة بقلعة تكريت لما كان أبوه وعمه بها والظاهر أنهم ما أقاموا بها بعد ولادة صلاح الدين إلا مدة يسيرة لأنه قد سبق القول أن نجم الدين وأسد الدين لما خرجا من تكريت كما شرحناه وصلا إلى عماد الدين زنكي فأكرمهما وأقبل عليهما ثم إن عماد الدين زنكي قصد حصار دمشق فلم تحصل له فرجع إلى بعلبك فحصرها أشهرا وملكها في رابع عشر صفر سنة أربع وثلاثين وخمسمائة كما ذكره أسامة بن منقذ المقدم ذكره في كتابه الذي ذكر فيه البلاد وملوكها وذكر أبو يعلى حمزة بن أسد المعروف بابن القلانسي الدمشقي في تاريخه الذي جعله ذيلا على تاريخ أبي الحسين هلال ابن الصابي أن عماد الدين حاصر بعلبك يوم الخميس العشرين من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ثم ذكر في مستهل سنة أربع وثلاثين أنه ورد الخبر بفراغ عماد الدين من ترتيب بعلبك وقلعتها وترميم ما تشعث منها والله أعلم وإذا كان كذلك فيكون قد خرجوا من تكريت في بقية سنة اثنتين وثلاثين التي ولد فيها صلاح الدين أو في سنة ثلاث وثلاثين لأنهما أقاما عند عماد الدين بالموصل ثم لما حاصر دمشق وبعدها بعلبك وأخذها رتب فيها نجم الدين أيوب وذلك في أوائل سنة أربع وثلاثين