Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 146

Contributors:

P.146
وكان كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره وشاور معهم فخرجوا من دمشق في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين فدخلوا مصر واستولوا على الأمر في رجب من السنة وقال شيخنا القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف المعروف بابن شداد المقدم ذكره في كتابه الذي وسمه باسيره صلاح الدين إنهم دخلوا مصر في ثاني جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة والقول الأول أصح لأن الحافظ أبا طاهر السلفي ذكر في معجم السفر أن الضرغام بن سوار قتل في سنة تسع وخمسين وخمسمائة وزاد غيره فقال يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة من السنة عند مشهد السيدة نفيسة رضي الله عنها فيما بين القاهرة ومصر واحتز رأسه وطيف به على رمح وبقيت جثته هناك ثلاثة أيام تأكل منها الكلاب ثم دفن عند بركة الفيل وعمرت عليه قبة قلت والقبة إلى الآن باقية في موضعها تحت الكبش المستجد بناؤه ورأيت فيها جماعة من الفقراء الجوالقية مقيمين وقد قيل إن الضرغام إنما قتل في رجب من سنة تسع وخمسين وقد اتفقوا على أن الضرغام إنما قتل عند قدوم أسد الدين شيركوه وشاور إلى مصر فما يمكن أن يكون دخولهم مصر في سنة ثمان وخمسين لأن الضرغام لا خلاف في قتله في سنة تسع وخمسين وأنه كان في أول وصولهم والحافظ السلفي أخبر بذلك لأنه كان مقيما في البلاد أول وصولهم وهو اضبط لهذه الأمور من غيره لأن هذا فنه وهو من أقعد الناس به ولما وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا