Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 134

Contributors:

P.134
أن عبد المؤمن كان في حياته قد عهد إلى أكبر أولاده وهو محمد وبايعه الناس وكتب ببيعته إلى البلاد فلما مات عبد المؤمن لم يتم له الأمر لأنه كان على أمور لا يصلح معها للمملكة من إدمان شرب الخمر واختلال الرأي وكثرة الطيش وجبن النفس ويقال إنه مع هذا كله كان به ضرب من الجذام واضطرب أمره واختلف الناس عليه فخلع وكانت مدة ولايته خمسة وأربعين يوما وذلك في شعبان من سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وكان الذي سعى في خلعه أخويه يوسف وعمر ابني عبد المؤمن ولما تم خلعه دار الأمر بين الأخوين المذكورين وهما من نجباء أولاد عبد المؤمن ومن ذوي الرأي وتأخر عنهما أبو حفص عمر وسلم الأمر إلى أخيه يوسف فبايعه الناس واتفقت عليه الكلمة وكان أبيض تعلوه حمرة شديد سواد الشعر مستدير الوجه أفوه أعين إلى الطول ما هو في صوته جهارة رقيق حواشي اللسان حلو الألفاظ حسن الحديث طيب المجالسة أعرف الناس كيف تكلمت العرب وأحفظهم لأيامها في الجاهلية والإسلام صرف عنايته إلى ذلك ولقي فضلاء إشبيلية أيام ولايته لها ويقال إنه كان يحفظ صحيح البخاري وكان شديد الملوكية بعيد الهمة سخيا جوادا استغنى الناس في أيامه وكان يحفظ القرآن العظيم مع جملة من الفقه ثم طمح إلى علم الحكمة وبدأ من ذلك بعلم الطب وجمع من كتب لحكمة شيئا كثيرا ( 388 ) وكان ممن صحبه من العلماء بهذا الشأن أبو بكر محمد بن الطفيل كان متحققا لجميع أجزاء الحكمة قرأ على جماعة من أهلها منهم أبو بكر ابن الصائغ المعروف بابن باجة وغيره ولابن الطفيل هذا تصانيف كثيرة وكان