Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 137

Contributors:

P.137
وجمع كتابا يحتوي على فنون الشعر على وضع الحماسة لأبي تمام الطائي وسماه صفوة الأدب وديوان العرب وهو كثير الوجود بأيدي الناس وهو عند أهل المغرب كالحماسة عند أهل المشرق والمقصود من ذكر هذا الأديب أنه كانت له نوادر نادرة وملح مستظرفة عند أهل الأدب فمن ذلك أنه حضر يوما إلى باب دار الأمير يوسف المذكور وهناك الطبيب سعيد الغماري وغمارة بضم الغين المعجمة قبيلة من البربر أيضا فقال الأمير يوسف لبعض خدمه انظر من بالباب من الأصحاب فخرج الخادم إلى الباب ثم عاد إليه فقال أحمد الكواريي وسعيد الغماري فقال الأمير يوسف من عجائب الدنيا شاعر من كورايا وطبيب من غمارة فبلغ ذلك الكواريي فقال * ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) * يس 78 أعجب منهما والله خليفة من كومية فيقال إن الأمير يوسف لما بلغه ذلك قال أعاقبه بالحلم عنه والعفو ففيه تكذيبه ومن شعره من جملة قصيدة مدح بها الأمير يوسف المذكور وهو بديع غريب ( إن الإمام هو الطبيب وقد شفى * علل البرية ظاهرا ودخيلا ) ( حمل البسيطة وهي تحمل شخصه * كالروح توجد حاملا محمولا ) ومن شعره أيضا في ذم أهل فاس وهي مدينة بالمغرب فيما بين سبتة ومراكش ( مشى اللؤم في الدنيا طريدا مشردا * يجوب بلاد الله شرقا ومغربا ) ( فلما اتى فاسا تلقاه أهلها * وقالوا له أهلا وسهلا ومرحبا ) وله كل شعر مليح وكان شيخا مسنا جاوز ثمانين سنة وتوفي في آخر أيام الأمير يعقوب ابن الأمير يوسف وقد ذكرت وفاة الأمير يعقوب في ترجمته فيكشف منها وله مديح في الأمير عبد المؤمن بن علي وأولاده إلى آخر زمنه رحمه الله تعالى
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 137 | ابن خلكان / إحسان عباس