Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 136

Contributors:

P.136
المالقي وكان من أهل العلم والفضل فلما رآه الناس قد قوض خباءه قوضوا أيضا ثقة به لمكانه من الدولة ومعرفته بأسرارها فعبر تلك الليلة أكثر العسكر على النهر خشية الزحام وطلبا لجيد المنازل ولم يبق إلا من كان بقرب خباء الأمير يوسف بن عبد المؤمن ولا علم له بذلك فلما رأى الروم عبور العسكر وبلغهم من جواسيسهم ما عزم عليه الأمير يوسف وأصحابه خرجوا منتهزين الفرصة وحملوا حتى انتهوا إلى جهة الأمير يوسف فقتل على بابه خلق كثير من أعيان الجند وخلصوا إلى الأمير يوسف فطعنوه تحت سرته طعنة كانت سبب منيته وتداركهم الناس فانهزم الروم وجعل الأمير يوسف في محفة وعبر به النهر ولم يسر به سوى ليلتين ومات في الثالثة فلما وصلوا به إلى إشبيلية صبروه وصيروه في تابوت وحملوه إلى تين مل ودفن هناك عند أبيه عبد المؤمن والمهدي محمد بن تومرت وكانت وفاته يوم السبت لسبع خلون من رجب سنة ثمانين وخمسمائة وكان قبل موته بأشهر ينشد هذا البيت ويردده في أوقات كثيرة ( طوى الجديدان ما قد كنت أنشره * وأنكرتني ذوات الأعين النجل ) وقام بعده بالأمر ولده أبو يوسف يعقوب بويع في حياة أبيه وقيل إن أشياخ الدولة اتفقوا على تقديمه بعد وفاة أبيه والله أعلم ( 389 ) وكان الأديب أبو العباس أحمد بن عبد السلام الكواريي وكواريا قبيلة من البربر منازلهم بضواحي مدينة فاس وقيل إن هذه القبيلة إنما يقال لها جراوة بفتح الجيم وقد تبدل الجيم كافا فيقال لها كراوة والنسبة إليها جراوي وكراوي وكان هذا الأديب نهاية في حفظ الأشعار القديمة والمحدثة وتقدم في هذا الشأن وجالس به عبد المؤمن ثم ولده يوسف ثم ولده يعقوب