Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 129

Contributors:

P.129
البلاد عبد الله بن ياسين الفقيه وقتل في حرب جرت مع برغواطة وقام مقامه أبو بكر ابن عمر الصنهاجي الصحراوي المقدم ذكره ومات في حرب السودان وقد ذكرنا حديث يوسف بن تاشفين وسبب تقدمه وهو الذي سمى أصحابه المرابطين وهم قوم يلتثمون ولا يكشفون وجوههم فلذلك سموهم الملثمين وذلك سنة لهم يتوارثونها خلفا عن سلف وسبب ذلك على ما قيل أن حمير كانت تتلثم لشدة الحر والبرد يفعله الخواص منهم فكثر ذلك حتى صار يفعله عامتهم وقيل كان سببه أن قوما من أعدائهم كانوا يقصدون غفلتهم إذا غابوا عن بيوتهم فيطرقون الحي فيأخذون المال والحريم فأشار عليهم بعض مشايخهم أن يبعثوا النساء في زي الرجال إلى ناحية ويقعدوا هم في البيوت ملثمين في زي النساء فإذا أتاهم العدو ظنوهم النساء فيخرجون عليهم ففعلوا ذلك وثاروا عليهم بالسيوف فقتلوهم فلزموا اللثام تبركا بما حصل لهم من الظفر بالعدو وقال شيخنا الحافظ عز الدين ابن الأثير في تاريخه الكبير ما مثاله وقيل إن سبب اللثام لهم أن طائفة من لمتونة خرجوا مغيرين على عدو لهم فخالفهم العدو إلى بيوتهم ولم يكن بها إلا المشايخ والصبيان والنساء فلما تحقق المشايخ أنه العدو أمروا النساء أن تلبس ثياب الرجال ويتلثمن ويضيقنه حتى لا يعرفن ويلبسن السلاح ففعلن ذلك وتقدم المشايخ والصبيان أمامهن واستدار النساء بالبيوت فلما اشرف العدو رأى جمعا عظيما فظنه رجالا وقالوا هؤلاء عند حريمهم يقاتلون عنهن قتال الموت والرأي أن نسوق النعم ونمضي فإن اتبعونا قاتلناهم خارجا عن حريمهم فبينما هم في جمع النعم من المراعي إذ أقبل رجال الحي فبقي العدو بينهم وبين النساء فقتلوا من العدو وأكثروا وكان من قبل النساء أكثر فمن ذلك الوقت جعلوا اللثام سنة يلازمونه فلا يعرف الشيخ من الشاب ولا يزيلونه ليلا ولا نهارا
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 129 | ابن خلكان / إحسان عباس