Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 127

Contributors:

P.127
وجاء الخبر بذلك إلى عبد المؤمن فوصل إلى وهران وسمى ذلك الموضع الذي فيه الرباط صلب الفتح ومن ذلك الوقت نزل عبد المؤمن من الجبل إلى السهل ثم توجه إلى تلمسان وهي مدينتان قديمة ومحدثة بينهما شوط فرس ثم توجه إلى فاس فحاصرها وأخذها في سنة أربعين وخمسمائة ثم قصد مراكش في سنة إحدى وأربعين فحاصرها أحد عشر شهرا وفيها إسحاق بن علي وجماعة من مشايخ دولتهم قدموه بعد موت أبيه علي بن يوسف بن تاشفين نائبا عن أخيه تاشفين فأخذها وقد بلغ القحط من أهلها الجهد وأخرج إليه إسحاق بن علي ومعه سير بن الحاج وكان من الشجعان وخواص دولتهم وكانا مكتوفين وإسحاق دون البلوغ فعزم عبد المؤمن أن يعفو عن إسحاق لصغر سنه فلم يوافقه خواصه وكان لا يخالفهم فخلى بينهم وبينهما فقتلوهما ثم نزل عبد المؤمن في القصر وذلك في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وانقرضت دولة بني تاشفين قلت وقد ذكرت في ترجمة المعتمد بن عباد أن يوسف بن تاشفين عاد إلى الأندلس في العام الثاني من وقعة الزلاقة وذكرت ها هنا ما يدل على أنه ما عاد إليها وإنما نوابه هم الذين أخذوا بلاد الأندلس له فقد يعتقد الواقف على هذا الكتاب أن هذا متناقض والعذر في هذا أنني وجدته في ترجمة ابن عباد على تلك الصورة ووجدته في هذه الترجمة على هذه الصورة والله أعلم بالصواب ثم رأيت في كتاب تذكير العاقل تأليف أبي الحجاج يوسف البياسي أن ابن تاشفين لما جاز البحر قصد إشبيلية فخرج ابن عباد إلى لقائه ومعه الضيافة والإقامة ثم خرج من إشبيلية بقضه وقضيضه قاصدا بطليوس وجرت الواقعة المذكورة ثم عاد ابن تاشفين إلى بلاده وان ابن عباد جاز البحر ومضى إليه في سنة إحدى وثمانين واستنجده على ما يجاوره من بلاد العدو فأكرمه ابن تاشفين وأجابه إلى إنجاده ثم عاد ابن عباد إلى بلاده واستعد للعدو ولحقه ابن تاشفين في رجب من سنة إحدى وثمانين ثم خرج الأذفونش في جيش كثيف وكان ملوك الأندلس قد اجتمعوا عند