Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 126

Contributors:

P.126
وقد سبق ذكر طرف من حديثه في ترجمة محمد بن تومرت المهدي فيكشف عنه ولما خرج عبد المؤمن بن علي المقدم ذكره قاصدا جهة البلاد المغربية ليأخذها من علي بن يوسف بن تاشفين المذكور كان مسيره على طريق الجبال فسير علي بن يوسف ولده تاشفين ليكون في قبالة عبد المؤمن ومعه جيش فساروا في السهل وأقاموا على هذا مدة فتوفي علي بن يوسف في أثنائها في التاريخ المذكور فقدم أصحابه ولده إسحاق بن علي وجعلوه نائب أخيه تاشفين على مراكش وكان صبيا وظهر أمر عبد المؤمن ودانت له الجبال وفيها غمارة وتالدة والمصامدة وهم أمم لا تحصى فخاف تاشفين بن علي واستشعر القهر وتيقن أن دولتهم ستزول فأتى مدينة وهران وهي على البحر وقصد أن يجعلها مقره فإن غلب عن الأمر ركب منها في البحر إلى برالأندلس يقيم بها كما أقامت بنو أمية بالأندلس عند انقراض دولتهم بالشام وبقية البلاد وفي ظاهر وهران ربوة على البحر تسمى صلب الكلب وبأعلاها رباط يأوي إليه المتعبدون وفي ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة صعد تاشفين إلى ذلك الرباط ليحضر الختم في جماعة يسيرة من خواصه وكان عبد المؤمن بجمعه في تاجرة وهي وطنه كما ذكرته في ترجمته واتفق أنه أرسل منسرا إلى وهران فوصلوها في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان ومقدمهم الشيخ أبو حفص عمر بن يحيى صاحب المهدي فكمنوا عشية وأعلموا بانفراد تاشفين في ذلك الرباط فقصدوه وأحاطوا به وأحرقوا بابه فأيقن الذين فيه بالهلاك فخرج تاشفين راكبا فرسه وشد الركض عليه ليثب الفرس النار وينجو فترامى الفرس نازيا لروعته ولم يملكه اللجام حتى تردى من جرف هنالك إلى جهة البحر على حجارة في وعر فتكسر تاشفين وهلك في الوقت وقتل الخواص الذين كانوا معه وكان عسكره في ناحية أخرى لا علم لهم بما جرى في الليل
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 126 | ابن خلكان / إحسان عباس