( لو لم تخن قدمي مقاصد همتي * لم أرض إلا الفرقدين حذاء )
( نكبتني الأيام في مستحضر * قد كان يسبق عدوه النكباء )
( أبقى الحفا منه ثلاث قوائم * مثل الأثافي ما يرمن فناء )
( ولطالما ترك الرياح هبوبه * حسرى تخال أمامهن وراء )
( هذا وقد أخذت بآفاق المدى * كف الوزير توزع النعماء )
( وقد استقل سريره بعلائه * يستعرض الشعراء والندماء )
( عيد أنو شروان قال لعظمه * ضحوا بأكواب وعفوا الشاء )
( يتقرب الدهقان فيه ببنته * فيزفها في كأسها حمراء )
( نسج الزمان من الندى لثنائه * بيد السحاب غلالة دكناء )
( واغبر وجه الجو مما رفرفت * فيه الغيوم فأشبه الغبراء )
( وسجا أديم الأرض من برد الضحى * حتى تراه في الإناء إناء )
( ونعى الشتاء إلي بيتي إذا رأى * أعلاه ليس يكفكف الأنداء )
( وسواريا لو دب فوق متونها * نمل هوت من أصلهن هباء )
( وعليلة بليت بلاي وأصبحت * غرفاتها عن أهلهن خلاء )
( أخشى الرياح إذا جرت من حولها * أبدا وأحذر فوقها الأنواء )
( قولا لمن ذم القوافي وادعى * أن القريض يهجن الرؤساء )
( ويقول بغيا هل تصرف شاعر * أو نافس العمال والضمناء )
( سائل دهشتان العتود بمن يلي * أعمالها عن حملي الأعباء )
( هيهات لا تحقر عيون قصائدي * إني خدمت ببعضها الوزراء )
( وبها وصلت إلى ابن عباد العلا * وخدمت تلك الحضرة الغراء )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 39
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٩