ختام توبته ودرت عليه بحسن رأس الصاحب سحائب إنعامه وأجنت له ثمرات إكرامه ففي ذلك يقول من قصيدة
( هاتها لا عدمت مثلي نديما * قهوة تنتج السرور العقيما )
( قد أطعت الأمير إذ سامني الشرب * ولم أعص أمره المحتوما )
( وتخطيت توبتي في هواه * فوصلت التي هجرت قديما )
( قرقفا تنتمي إلى الشمس لا تعرف * في جنسها الكرى والكروما )
( خالفت دنها الغليظ فرقت * واستفادت من السموم نسيما )
( كرمت عنصرا فلو مت فيها * أبخل الناس غادرته كريما )
( وكأني لما رجعت إليها * كنت من كل لذة محروما )
( كم عقار صليت منها بنار * فحكيت الخليل إبراهيما )
( وكؤوس شربت منها سرورا * كاد يهوي والجلد ينمي هموما )
( قد وجدت الروض الأريض حميما * ووجدت الخسيف عاد حموما )
( شافهت بي مناي بالقرم فخر * الدولة اليوم جنة ونعيما )
( وبلغت الذي تمنيت واستخدمت * فاخترت مجلسا مخدوما )
( ورآني الأمير أيده الله * لبيبا فقال كن لي نديما )
( جهل الرزق موضعي ورأى * آثار شاهنشاه فصار عليما )
( أرشدته إلي كف كريم * ألزمته أن لا يكون لئيما ) الخفيف
وكان قد نادم أخاه عضد الدولة وله فيه قصيدة الشطرنجية التي لم يسبق إلى مثلها وهي نهاية في الحسن والظرف فمنها
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 403
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٠٣