( لي فؤاد لو أنه لي غريم * كان عذري لديه أني عديم )
( وأنا مبتلى بقلبي الذي أقعد * فيما يسومني وأقوم )
( ليس يدري لجهله وهو يقضي * أن كلي بما جناه زعيم )
( غصبتني عليه خود وقالت * أنا من قد عرفت واسمي ظلوم )
( هو ثأر نالته يمناي فاطلبه * بحرب يشيب فيها الفطيم )
( وانثنت بي إلى مجال فسيح * تدمن الركض فيه زنج وروم )
( فأقمنا صدور فرسان حرب * خلف رجالة لها لا تريم )
( فالتقى العسكران في حومة النقع أسود على أسود تحوم * )
( كل فيل نجت من الصلم أذناه * وأودى ناباه والخرطوم )
( وطمر إذا علته العوالي * غاب فيها وعاد وهو سليم )
( فاختلطنا وجال في الحرب فرزاني * وقال الكمي من لا يخيم )
( ثم نادى شاهي برخيه كرا * ليس بعد الوقوف إلا الهجوم )
( فأحاطا بشاهنا في مضيق * ضاق ذرعا بمثله المكظوم )
( ثم أزعجته بفيلي فولى * مستكينا كما يولي اللئيم )
( وكشفت العراء عن وجه رخي * فعراه الحمام وهو مليم )
( فتخفت من الحياء وغطت * ورد خد كأنه ملطوم )
( ثم قالت خذ الفؤاد سليما * إن حبس المرهون عار ولوم )
( ولشتان بين خيلي في الغي * وخيل صراطها مستقيم )
( قارع الدهر فوقها عضد الدولة * حتى انتهى إلى ما يروم )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 404
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٠٤